(قال: قلت: يا رسول الله قولك؟ ) مفعول لفعل محذوف، وهو راعِ، أو احفظ قولك الذي وعدتني به من تعليم السورة (قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وهي السبع المثاني التي أوتيت والقرآن العظيم).
قال الحافظ (١): وفي حديث أبي هريرة "قال: فإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" تصريح بأن المراد بقوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي}(٢) هي الفاتحة، وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن السبع المثاني هي السبع الطول من أولى البقرة إلى آخر الأعراف، ثم براءة، وقيل: يونس.
وأما قوله: "والقرآن العظيم الذي أوتيته" قال الخطابي: فيه دلالة على أن الفاتحة هي القرآن العظيم، وأن الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين، وإنما هي التي تجيء بمعنى التفصيل، كقوله:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}(٣)، وقوله:{وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ}(٤)، وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله:{وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} محذوف الخبر، والتقدير ما بعد الفاتحة مثلًا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله: "هي السبع المثاني"، ثم عطف قوله: "والقرآن العظيم"، أي ما زاد على الفاتحة، وذكر ذلك رعاية لنظم الآية، ويكون التقدير: والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة، ويستنبط من تفسير السبع المثاني بالفاتحة أن الفاتحة مكية، وهو قول الجمهور خلافًا لمجاهد.
(١) "فتح الباري" (٨/ ١٥٨). (٢) سورة الحجر: الآية ٨٧. (٣) سورة الرحمن: الآية ٦٨. (٤) سورة البقرة: الآية ٩٨.