حُبِّي لِقومِي فسرَّني فِيهم، قالَ الله - عزَّ وجلَّ -: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (١) يعْني: قَوْمِي. فالحمَدُ لله الَّذي جعلَ الصِّدِّيقَ منْ قومِي، والشَّهيدَ مِن قَومي، والأئمةَ مِنْ قَومي. إن الله قلَّبَ العبَادَ ظهرًا لبَطْن، فكانَ خيرُ العرب قريشٌ، وهي الشَّجرةُ الَّتي قالَ الله:{مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ}(٢)، يعنى بها: قريشًا (٣){أَصْلُهَا ثَابِتٌ} يقولُ: أصَلُها كَرَمٌ {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} يقولُ: الشَّرفُ الَّذي شَرَّفَهُم الله بالإسلامِ الَّذي هداهُم لَه، وجعلَهَمْ أهلَه (٤). ثمَّ أنزلَ فيهَمْ سُورة مِن كتاب الله محكمةً:{لإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}(٥)). قَال الأعمش: قال خيثمة: قال عدى بن حَاتم: ما رأيتَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت عنده قريش بخير قط إلّا سرّه حتى يتبين ذلك السرور في وجهه، وكان يتلو هذه الآية:{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}(٦).
(١) الآيتان: (٢١٤، ٢١٥)، من سورة: الشعراء. (٢) الآية: (٢٤)، من سورة: إبراهيم. ووقعت في المعجم: (ومثل كلمه طيبة كشجرة طيبة)!؟ (٣) أراد: الحي. ولو أراد القبيلة لمنع اللفظ من الصرف. - انظر: (٤) انظر: تفسير الآيات في تفسير ابن كثير (٣/ ٥٤٩ - ٥٥٠). (٥) سورة: قريش. (٦) الآية: (٤٤)، من سورة: الزخرف.