فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[توبة الزنديق]

٣ - مسألة: في الزنديق هل تصح توبته أم لا؟

نقل أبو الحارث والميموني وابن منصور: الزنديق إذا ظهر عليه فأقر بالزندقة يقتل ولا يستتاب والمرتد يستتاب.

ونقل أبو طالب وعبد الله وابن إبراهيم عن أحمد: الزنديق يستتاب ثلاثًا فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

وجه الأولى: أن من عادة الزنديق أن يظهر الإسلام ويستبطن الكفر ويدعو إليه في السر ويسعى في الأرض فسادًا فإذا كان هذا معلومًا من حاله لم يقبل قوله: إنه تاب وليس هو كالمرتد إذا تاب لأنا لا نعلم أنه يبطن الكفر فيحمل أمره على الصحة ويقبل قوله.

ووجه الثانية: وهي اختيار أبي بكر الخلال ﵀ أن المنافقين كانوا على عهد رسول الله ﷺ يظهرون الإسلام ويسرون الكفر قال الله تعالى: "وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم" (١). وقال: "يحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم" (٢). وقال: "يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر" (٣).

وقال تعالى: "إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" (٤).

ومع هذا فالنبي ﷺ لم يكن يقتلهم كذلك الزنديق إذا أظهر الإسلام، يجب أن لا يقتل.

[الباغي إذا لم يكن له منعة]

٤ - مسألة: في الباغي إذا لم يكن له فئة ممتنعة فهل يجري عليه أحكام البغاة؟


(١) سورة البقرة (١٤).
(٢) سورة التوبة (٥٦).
(٣) سورة التوبة (٧٤).
(٤) سورة المنافقون (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>