للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي سنة سبع وثلاثين بعث إلى نائب مصر أن يحلق لحية قاضي القضاة بمصر:

أبي بكر محمد بن أبي اللّيث، وأن يضربه، ويطوف به على حمار؛ ففعل - ونعم ما فعل - فإنّه كان ظالما من رءوس الجهميّة، وولّى القضاء بدله الحارث بن مسكين (١) من أصحاب مالك، بعد تمنّع، وأهان القاضي المعزول بضربه كلّ يوم عشرين سوطا ليردّ الظّلامات إلى أهلها.

وفي هذه السّنة ظهرت نار بعسقلان، أحرقت البيوت والبيادر، ولم تزل تحرق إلى ثلث اللّيل ثم كفّت.

وفي سنة ثمان وثلاثين كبست الرّوم دمياط، ونهبوا، وأحرقوا، وسبوا منها ستّمائة امرأة، وولّوا مسرعين في البحر.

وفي سنة أربعين سمع أهل خلاط صيحة عظيمة من جوّ السّماء، فمات منها خلق كثير، ووقع برد بالعراق كبيض الدّجاج، وخسف بثلاث عشرة قرية بالمغرب.

وفي سنة إحدى وأربعين ماجت النّجوم في السّماء، وتناثرت الكواكب كالجراد أكثر اللّيل، وكان أمرا مزعجا لم يعهد.

وفي سنة اثنتين وأربعين زلزلت الأرض زلزلة عظيمة بتونس، وأعمالها، والرّيّ، وخراسان، ونيسابور، وطبرستان، وأصبهان.

وتقطّعت الجبال، وتشقّقت الأرض بقدر ما يدخل الرّجل في الشّقّ.

ورجمت قرية السّويداء بناحية مصر من السّماء، ووزن حجر من الحجارة فكان عشرة أرطال.

وسار جبل باليمن عليه مزارع لأهله حتّى أتى مزارع آخرين.

ووقع بحلب طائر أبيض دون الرّخمة في رمضان فصاح: يا معشر النّاس اتّقوا اللّه، اللّه، اللّه، وصاح أربعين صوتا ثم طار، وجاء من الغد ففعل كذلك؛ وكتب البريد بذلك، وأشهد عليه خمسمائة إنسان سمعوه.


(١) في ح: سكين! وانظر ترجمته في سير ١٢/ ٥٤.

<<  <   >  >>