عرّفت أمير المؤمنين غير مرة، قال: والآن فقد تجدّد من أمير المؤمنين كتاب، قال:
أقول: كلام اللّه، قال: لم أسألك عن هذا، أمخلوق هو؟ قال: ما أحسن غير ما قلت لك، وقد استعهدت أمير المؤمنين أن لا أتكلّم فيه؛ ثم قال لعليّ بن أبي مقاتل: ما تقول؟ قال: القرآن كلام اللّه، وإن أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعنا وأطعنا؛ وأجاب أبو حسّان الزّيادي بنحو من ذلك، ثم قال لأحمد بن حنبل:
ما تقول؟ قال: كلام اللّه، قال: أمخلوق هو؟ قال: هو كلام اللّه، لا أزيد على هذا؛ ثم امتحن الباقين وكتب بجواباتهم، وقال ابن البكّاء الأكبر: أقول: القرآن مجعول ومحدث لورود النّص بذلك، فقال له إسحاق بن إبراهيم: والمجعول مخلوق؟ قال: نعم، قال: فالقرآن مخلوق؟ قال: لا أقول مخلوق؛ ثم وجّه بجواباتهم إلى المأمون، فورد عليه كتاب المأمون: بلغنا ما أجاب به متصنّعة أهل القبلة وملتمسو الرّئاسة فيما ليسوا له بأهل؛ فمن لم يجب أنّه مخلوق فامنعه من الفتوى والرواية.
ويقول في الكتاب: فأمّا ما قال بشر فقد كذب، لم يكن جرى بين أمير المؤمنين وبينه عهد أكثر من إخباره أمير المؤمنين من اعتقاده كلمة الإخلاص والقول بأنّ القرآن مخلوق؛ فادع به إليك، فإن تاب فأشهر أمره، وإن أصرّ على شركه ودفع أن يكون القرآن مخلوقا بكفره وإلحاده فاضرب عنقه، وابعث إلينا برأسه.
وكذلك إبراهيم بن المهديّ فامتحنه فإن أجاب وإلاّ فاضرب عنقه؛ وأما عليّ بن أبي مقاتل فقل له: ألست القائل لأمير المؤمنين: إنّك تحلّل وتحرّم؟
وأمّا الذّيّال فأعلمه أنّه كان في الطّعام الذي يسرقه من الأنبار ما يشغله.
وأما أحمد بن يزيد أبو العوّام وقوله «إنّه لا يحسن الجواب في القرآن» فأعلمه أنّه صبيّ في عقله، لا في سنّه، جاهل يحسن الجواب إذا أدّب، ثم إن لم يفعل كان السّيف من وراء ذلك.
وأما أحمد بن حنبل فأعلمه أنّ أمير المؤمنين قد عرف فحوى مقالته، واستدلّ على جهله وآفته بها.
وأمّا الفضل بن غانم فأعلمه أنّه لم يخف على أمير المؤمنين ما كان فيه بمصر،