للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عن رشده وحظّه من الإيمان [باللّه و] بالتّوحيد، وكان عمّا سوى ذلك أعمى وأضلّ سبيلا، ولعمر أمير المؤمنين إنّ أكذب النّاس من كذب على اللّه ووحيه، وتخرّص الباطل، ولم يعرف اللّه حقّ معرفته؛ فاجمع من بحضرتك من القضاة فاقرأ عليهم كتابنا، وامتحنهم فيما يقولون، واكشفهم عما يعتقدون في خلقه وإحداثه، وأعلمهم أنّي غير مستعين في عملي، ولا واثق بمن لا يوثق بدينه، فإذا أقرّوا بذلك ووافقوا فمرهم بنصّ من بحضرتهم من الشّهود ومسألتهم عن علمهم في القرآن وترك شهادة من لم يقرّ أنّه مخلوق، واكتب إلينا بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم والأمر لهم بمثل ذلك.

وكتب المأمون إليه أيضا في إشخاص سبعة أنفس، وهم: محمد بن سعد كاتب الواقديّ، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وأبو مسلم مستملي يزيد بن هارون، وإسماعيل بن داود، وإسماعيل بن أبي مسعود، وأحمد بن إبراهيم الدّورقي؛ فأشخصوا إليه، فامتحنهم بخلق القرآن، فأجابوه، فردّهم من الرّقّة إلى بغداد؛ وسبب طلبهم أنّهم توقّفوا أوّلا ثم أجابوه تقيّة.

وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يحضر الفقهاء ومشايخ الحديث، ويخبرهم بما أجاب به هؤلاء السّبعة، ففعل ذلك، فأجابه طائفة، وامتنع آخرون، فكان يحيى بن معين وغيره يقولون: أجبنا خوفا من السّيف.

ثم كتب المأمون كتابا آخر (١)، من جنس الأوّل، إلى إسحاق، وأمره بإحضار من امتنع، فأحضر جماعة منهم أحمد بن حنبل، وبشر بن الوليد الكنديّ، وأبو حسّان الزّيادي، وعليّ بن أبي مقاتل، والفضل بن غانم، وعبيد اللّه بن عمر القواريري، وعليّ بن الجعد، وسجّادة، والذّيّال بن الهيثم، وقتيبة بن سعيد، وسعدويه الواسطي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وابن الهرش، وابن عليّة الأكبر، ومحمد بن نوح العجليّ، ويحيى بن عبد الرّحمن العمري، وأبو نصر التّمار، وأبو معمر القطيعي، ومحمد بن حاتم بن ميمون، وغيرهم. وعرض عليهم كتاب المأمون، فعرّضوا وورّوا ولم يجيبوا ولم ينكروا، فقال لبشر بن الوليد: ما تقول؟ قال: قد


(١) انظره في تاريخ الطبري ٨/ ٦٣٧ وكامل ابن الأثير ٦/ ٢٣ وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢١ - ٢٣.

<<  <   >  >>