للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المأمون إلى نحو العراق، فلم ينشب عليّ الرضا أن مات في سنة ثلاث، فكتب المأمون إلى أهل بغداد يعلمهم أنّهم ما نقموا عليه إلاّ ببيعته لعليّ وقد مات، فردّوا جوابه أغلظ جواب، فسار المأمون، وبلغ إبراهيم بن المهديّ تسلّل النّاس من عهده، فاختفى في ذي الحجّة، فكانت أيّامه سنتين إلاّ أيّاما، وبقي في اختفائه مدّة ثمان سنين.

ووصل المأمون بغداد في صفر سنة أربع، فكلّمه العباسيّون وغيرهم في العود إلى لبس السّواد وترك الخضرة، فتوقّف، ثم أجاب إلى ذلك.

وأسند الصّولي أنّ بعض آل بيته قالت: إنّك على برّ أولاد عليّ بن أبي طالب والأمر فيك أقدر منك على برّهم والأمر فيهم؛ فقال: إنّما فعلت ما فعلت لأنّ أبا بكر لمّا ولي لم يولّ أحدا من بني هاشم شيئا، ثم عمر ثم عثمان كذلك، ثم ولي عليّ فولّى عبد اللّه بن عبّاس البصرة، وعبيد اللّه اليمن، ومعبدا مكة، وقثم البحرين، وما ترك أحدا منهم حتّى ولاّه شيئا؛ فكانت هذه [منّة] في أعناقنا حتّى كافأته في ولده بما فعلت.

وفي سنة عشر تزوّج (١) المأمون بوران بنت الحسن بن سهل، وبلغ جهازها ألوفا كثيرة، وقام أبوها بخلع القوّاد وكلفتهم مدّة سبعة عشر يوما، وكتب رقاعا فيها أسماء ضياع له ونثرها على القوّاد والعباسيّين، فمن وقعت في يده رقعة باسم ضيعة تسلّمها، ونثر صينيّة ملئت جوهرا بين يدي المأمون عند ما ما زفت إليه.

وفي سنة إحدى عشرة أمر المأمون بأن ينادي: برئت الذّمّة ممّن ذكر معاوية بخير، وأنّ أفضل الخلق بعد رسول اللّه عليّ بن أبي طالب.

وفي سنة اثنتي عشرة أظهر المأمون القول بخلق القرآن مضافا إلى تفضيل عليّ على أبي بكر وعمر؛ فاشمأزّت النّفوس منه، وكاد البلد يفتتن، ولم يلتئم له من ذلك ما أراد، فكفّ عنه إلى سنة ثمان عشرة.

وفي سنة خمس عشرة سار المأمون إلى غزو الرّوم، ففتح حصن قرّة عنوة، وحصن ماجدة، ثم سار إلى دمشق.


(١) خبر بناء المأمون ببوران في ثمار القلوب ١/ ٢٨٤ وفيه تخريج واف.

<<  <   >  >>