وقيل: إنّه ختم في بعض الرّمضانات ثلاثا وثلاثين ختمة.
وكان معروفا بالتّشيّع؛ وقد حمله ذلك على خلع أخيه المؤتمن والعهد بالخلافة إلى عليّ الرّضا كما سنذكره.
قال أبو معشر المنجّم: كان المأمون أمّارا بالعدل، فقيه النّفس، يعدّ من كبار العلماء.
وعن الرّشيد قال (٢): إنّي لأعرف في عبد اللّه حزم المنصور، ونسك المهدي، وعزّة الهادي، ولو أشاء أن أنسبه إلى الرّابع - يعني نفسه - لنسبته؛ وقد قدّمت محمدا عليه، وإنّي لأعلم أنّه منقاد إلى هواه، مبذّر لما حوته يده، يشاركه في رأيه الإماء والنّساء؛ ولولا أمّ جعفر وميل بني هاشم لقدّمت عبد اللّه عليه.
استقلّ المأمون بالأمر بعد قتل أخيه سنة ثمان وتسعين وهو بخراسان، واكتنى بأبي جعفر.
قال الصّولي: وكانوا يحبّون هذه الكنية، لأنّها كنية المنصور، وكان لها في نفوسهم جلالة وتفاؤل بطول عمر من كنّى بها كالمنصور والرّشيد.
وفي سنة إحدى ومائتين خلع أخاه المؤتمن من العهد، وجعل وليّ العهد من بعده علي الرّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصّادق، حمله على ذلك إفراطه في التّشيّع، حتّى قيل: إنّه همّ أن يخلع نفسه ويفوّض الأمر إليه، وهو الذي لقّبه الرّضا، وضرب الدّراهم باسمه، وزوّجه ابنته، وكتب إلى الآفاق بذلك، وأمر بترك السّواد ولبس الخضرة، فاشتدّ ذلك على بني العبّاس جدّا، وخرجوا عليه، وبايعوا إبراهيم بن المهديّ، ولقّب «المبارك» فجهّز المأمون لقتاله، وجرت أمور وحروب، وسار
(١) تاريخ دمشق ٣٩/ ٢٥٥ وتاريخ بغداد ١٠/ ١٩٠. (٢) مروج الذهب ٤/ ٢١٣ وثمار القلوب ١/ ٣١٦.