له فيه سلف، ومنها ما زعموا أنّه خرق فيه الإجماع ولم يكن له سلف. وكانت له ولهم خطوب كثيرة، وحسابه وحسابهم على اللّه الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء، وله إلى وقتنا هذا عدّة أتباع بالشّام وقليل بمصر (١).
هذا وبين «الأشاعرة» و «الماتريديّة»، أتباع أبي منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي (٢)، وهم طائفة الفقهاء الحنفيّة مقلّدوا الإمام أبي حنيفة النّعمان بن ثابت وصاحبيه أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الحضرمي ومحمد بن الحسن الشّيباني ﵃ من الخلاف في العقائد ما هو مشهور في موضعه. وهو إذا تتبّع يبلغ بضع عشرة مسألة، كان بسببها في أوّل الأمر تباين وتنافر، وقدح كلّ منهم في عقيدة الآخر، إلاّ أنّ الأمر آل آخرا إلى الإغضاء، وللّه الحمد.
فهذا - أعزّك اللّه - بيان ما كانت عليه عقائد الأمّة - من ابتداء الأمر إلى وقتنا هذا - قد فصّلت فيه ما أجمله أهل الأخبار، وأجملت ما فصّلوا. فدونك، طالب العلم، تناول ما قد بذلت فيه جهدي، وأطلت بسببه سهري وكدّي في تصفّح دواوين الإسلام وكتب الأخبار. فقد وصل إليك صفوا، ونلته عفوا بلا تكلّف مشقّة ولا بذل مجهود، ﴿وَلكِنَّ اَللّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ﴾ [الآية ١١ سورة إبراهيم].
(١) شيخ الإسلام تقيّ الدّين أبو العبّاس أحمد ابن عبد الحليم بن عبد السّلام بن تيميّة الحرّاني، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ/ ١٣٢٨ م، عالم عصره ذو التصانيف العديدة، وهو أصل مذاهب السّلفيين التي تبنّاها فيما بعد الوهّابيون الذين نشروا أغلب مؤلّفاته وفتاويه. (راجع، الصفدي: أعيان العصر ٢٣٣: ١ - ٢٥٣، الوافي بالوفيات ١٥: ٧ - ٣٣؛ ابن شاكر: فوات الوفيات ٧٤: ١ - ٨٠؛ ابن كثير: البداية والنهاية ١٣٥: ١٤ - ١٤٠؛ المقريزي: المقفى الكبير ٤٥٤: ١ - ٤٧٩؛ ابن حجر: الدرر الكامنة ١٥٤: ١ - ١٧٠؛ ابن قيم الجوزية: أسماء مؤلّفات ابن تيمية، دمشق ١٩٥٣؛ محمد عزيز شمس وعلي بن محمد العمران: الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيميّة، مكة المكرمة ٢٠٠٠؛ Laoust، H.، «La biographie d'ibn Taymiyya D'apres Ibn Kathir»، BEO IX (١٩٤٣)، pp. ١١٥ - ٦٢، id.، Essai sur les doctrines sociales etL ٢ politiques d'ibn Taymiyya، Le Caire IFAO (١٩٣٩); id.، El ٢ art.Ibn Taymiyya III، pp. ٩٧٦ - ٧٩. (٢) أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي، المتوفى سنة ٣٣٣ هـ/ ٩٤٥ م، مؤسّس مدرسة الكلام السّنّي الثانية بعد الأشعرية وهو حنفي الفروع بعكس الأشعري الذي كان شافعي الفروع، والخلاف بين الأشعرية والماتريدية اختلاف عرضي في ثلاث عشرة مسألة. وفي حين اعترف الماتريدي بحرية الإرادة عند الإنسان وفقا للقاعدة التي وضعها الإمام أبو حنيفة، دافع الأشعري على الأخصّ عن القول بعدم تقييد إرادة اللّه. (راجع، القرشي: الجواهر المضية ٣٦٠: ٣ - ٣٦١؛ Madelung، W.، El ٢ art.al-Maturidi&al- Maturidiyya VI، pp. ٨٣٦ - ٣٩; Sezgin، F.، GASI، (pp. ٦٠٤ - ٦.