للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبو الحسن الأشعري

أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل ابن عبد اللّه بن موسى ابن بلال بن أبي بردة عامر بن أبي موسى - واسمه عبد اللّه بن قيس - الأشعري البصري: ولد سنة ستّ وستين ومائتين، وقيل سنة سبعين، وتوفي ببغداد سنة بضع وثلاثين وثلاث مائة، وقيل سنة أربع وعشرين وثلاث مائة (١).

سمع زكريا السّاجي، وأبا خليفة الجمحي، وسهل بن نوح، ومحمد بن يعقوب المقري، وعبد الرّحمن بن خلف الضّبّي المصري. وروى عنهم في تفسيره كثيرا، وتلمذ لزوج أمّه أبي علي محمد بن عبد الوهّاب الجبّائي، واقتدى برأيه في الاعتزال عدّة سنين حتى صار من أئمّة المعتزلة، ثم رجع عن القول بخلق القرآن وغيره من آراء المعتزلة.

وصعد يوم الجمعة بجامع البصرة كرسيّا، ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي. أنا فلان ابن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، وإنّ اللّه لا يرى بالأبصار، وإنّ أفعال الشّرّ أنا أفعلها. وأنا تائب مقلع، معتقد الرّدّ على المعتزلة، مبيّن لفضائحهم ومعايبهم.

وأخذ من حينئذ في الرّدّ عليهم، وسلك بعض طريق أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن سعيد ابن كلاب القطّان (٢)، وبنى على قواعده، وصنّف خمسة وخمسين تصنيفا: منها كتاب «اللّمع»، وكتاب «الموجز»، وكتاب «إيضاح البرهان»، وكتاب «التّبيين على أصول الدّين»، وكتاب «الشّرح والتّفصيل في الرّدّ على أهل الإفك والتّضليل»، وكتاب «الإبانة»، وكتاب «تفسير القرآن» يقال إنّه في سبعين مجلّدا (٣). وكانت غلّته من ضيعة وقفها بلال بن أبي بردة على عقبه، وكانت نفقته في السنة سبعة عشر درهما، وكانت فيه دعابة ومزح كثير.

وقال مسعود بن شيبة في «كتاب التّعليم»: كان حنفيّ المذهب، معتزليّ الكلام، لأنّه كان ربيب أبي عليّ الجبّائي، وهو الذي ربّاه وعلّمه الكلام. وذكر الخطيب أنّه كان يجلس أيّام الجمعات في حلقة أبي إسحاق المروزي الفقيه في جامع المنصور.


(١) انظر ترجمة أبي الحسن الأشعري أيضا عند، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٣٤٦: ١١ - ٣٤٧؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢٨٤: ٣ - ٢٨٦؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٨٥: ١٥ - ٩٠؛ السبكي: طبقات الشافعية الكبرى ٣٤٧: ٣ - ٤٤٤؛ Montgomery Watt، W.، El ٢ art.
al-Ash c ari I، pp. ٧١٥ - ١٦، وفيما تقدم ٤٣٩ - ٤٤٠.
(٢) انظر فيما تقدم ٤٣٩ هـ ٢.
(٣) راجع Sezgin F.، GASI، pp. ٦٠٢ - ٤.