ثالثًا: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقدمون الخاص على العام (٢) ، ولا ينظرون إلى التاريخ ولا يستفصلون عما إذا كان العام متقدمًا أو متأخرًا (٣) .
قال الشنقيطي:«ومن تتبع قضاياهم [أي الصحابة] تحقق ذلك عنهم»(٤) .
رابعًا: أن دلالة الخاص أقوى من دلالة العام (٥) .
قال الخطيب البغدادي:«والواجب في مثل هذا أن يُقضى بالخاص على العام لقوته؛ فإن الخاص يتناول الحكم بلفظ لا احتمال فيه، والعام يتناوله بلفظ محتمل فوجب أن يُقضى بالخاص عليه»(٦) .
****
(١) "إعلام الموقعين" (٢/٣٤٣) . (٢) من الأمثلة على ذلك أن فاطمة رضي الله عنها جاءت إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تسأله ميراثها مما ترك أبوها - صلى الله عليه وسلم - عملاً بعموم قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: ١١] ، فقال أبو بكر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» . فلم يعطها شيئًا. انظر القصة في "صحيح البخاري" (٦/١٩٦، ١٩٧) برقم (٣٠٩٢، ٣٠٩٣) ، (٧/٣٣٦) برقم (٤٠٣٥) ، و"صحيح مسلم" (١٢/٧٦) وما بعدها. (٣) انظر: "قواطع الأدلة" (١/٣٧١، ٣٧٢) ، و"روضة الناظر" (٢/١٦٤) ، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٣٨٣) ، و"نزهة الخاطر العاطر" (٢/١٦٤) . (٤) "مذكرة الشنقيطي" (٢٢٣) . (٥) انظر: "روضة الناظر" (٢/١٦٤، ١٦٥) ، و"مجموع الفتاوى" (٢١/٥٥٢) ، و"مختصر ابن اللحام" (١٢٣) ، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٣٨٤) ، و"نزهة الخاطر العاطر" (٢/١٦١) ، و"مذكرة الشنقيطي" (٢٢٣) . (٦) "الفقيه والمتفقه" (١/١٠٧) .