والمراد به: كل ما يزيل الإشكال، فيدخل فيه التقييد، والتخصيص، والنسخ، والتأويل.
ويطلق البيان على كل إيضاح، سواء تقدمه خفاء وإجمال أم لا؛ فالبيان تارة يكون ابتداء، ويكون تارة بعد إجمال.
(البحث الثاني: طرق البيان (١) :
يحصل البيان بقول من الله سبحانه أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - (٢) .
ويحصل بفعله - صلى الله عليه وسلم - وبكتابته، وإشارته، وإقراره، وسكوته، وتركه.
والقاعدة الكلية فيما يحصل به البيان:
أنه يحصل بكل مقيد من جهة الشرع. فتتناول القاعدة ما سبق ذكره من طرق البيان وغيره، وذلك من وجوه:
منها: الترك. مثل أن يترك - صلى الله عليه وسلم - فعلاً قد أمر به، أو قد سبق منه فعله فيكون تركه له مبينًا لعدم وجوبه، كصلاته - صلى الله عليه وسلم - التراويح جماعة في رمضان، ثم إنه تركها خشية أن تفرض عليهم (٣) ؛ فدل على عدم وجوبها.
ويتعلق بطرق البيان أمران:
(الأمر الأول: يجوز أن يكون البيان أضعف رتبة لا دلالة من المبين، فيجوز بيان المتواتر بالآحاد (٤) .
(١) انظر: "روضة الناظر" (٢/٥٤، ٥٥) ، و"قواعد الأصول" (٥٤) ، و"إعلام الموقعين" (٢/٣١٤، ٣١٥) ، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٤٤١ – ٤٤٧) ، و"مذكرة الشنقيطي" (١٨٣، ١٨٤) . (٢) من الأصول المقررة في هذا المقام: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أتم البيان وترك أمته على المحجة البيضاء، وأنه لا بيان أحسن من بيان الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "مجموع الفتاوى" (٧/٢٨٧) وانظر (ص ١٣٣، ٣٦٤، ٣٦٥) من هذا الكتاب. (٣) تقدم تخريج ذلك انظر (ص ١٣١) تعليق رقم (٥) من هذا الكتاب. (٤) انظر: "روضة الناظر" (٢/٥٧) ، و"نزهة الخاطر العاطر" (٢/٦٧) ، و"أضواء البيان" (١/٩٤، ٩٥) .