مفهوم الموافقة: هو ما وافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم.
ويسمى بفحوى الخطاب، ولحن الخطاب، وبالقياس الجلي، وبالتنبيه.
المسألة الثانية
أقسامه (٢)
ينقسم مفهوم الموافقة إلى قسمين باعتبارين:
(الاعتبار الأول: ينقسم إلى: أولوي، ومساوي.
أ- مفهوم أولوي: وهو ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق؛ كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب لأنه أشد، وذلك في قوله تعالى:{فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ}[الإسراء: ٢٣] .
ب- مفهوم مساوي: وهو ما كان المسكوت عنه مساويًا للمنطوق في الحكم؛ كدلالة تحريم أكل مال اليتيم على تحريم إحراقه، وذلك في قوله سبحانه:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا}[النساء: ١٠] . فالأكل والإحراق متساويان؛ إذ الجميع إتلاف.
(الاعتبار الثاني: أن مفهوم الموافقة منه ما هو قطعي، ومنه ما هو ظني.
فالقطعي: ما قطع فيه بنفي الفارق بين المسكوت عنه والمنطوق، كما مر في المثالين السابقين.
والظني: ما ظن فيه انتفاء الفارق، كأن يقال: «إذا ردت شهادة الفاسق
(١) انظر: «روضة الناظر» (٢/٢٠٠) ، و «مختصر ابن اللحام» (١٣٢) ، و «شرح الكوكب المنير» (٣/٤٨١) ، و «مذكرة الشنقيطي» (٢٣٧) . (٢) انظر: «روضة الناظر» (٢/٢٥٤ - ٢٥٦) ، و «شرح الكوكب المنير» (٣/٤٨٦ - ٤٨٨) ، و «مذكرة الشنقيطي» (٢٣٧، ٢٤٩ - ٢٥١) .