= القرن الرابع الهجري على مذهبه لدعوة الصاحب بن عباد وزير آل بويه إليه. ويعده ابن المرتضى في كتاب «المنية والأمل» من الطبقة التاسعة من طبقات المعتزلة، ويثني عليه كثيرًا، فيقول: لم يبلغ أحد درجته في علم الكلام. كان غالبًا ما يناظر أباه محمد بن عبد الوهاب الجبائي، وكان بينهما اختلاف شديد في المسائل الكلامية، كما قال أبو الحسن الأشعري: يقولون بين أبي هاشم … وبين أبيه خلاف كثير فقلت هل ذاك من ضائر … وهل كان ذلك مما يضير فخلوا عن الشيخ لا تعرضوا … لبحر تضايق عنه البحور وإن أبا هاشم وتلوه … إلى حيث دار أبوه يدور ولكن جرى من لطيف الكلام كلام خصي وعلم غزير وكان أبو هاشم من تلاميذ المبرد في علم النحو. توفي في شعبان سنة ٣٢١ هـ. وفيما يلي بعض آرائه الكلامية: قال باستحقاق الذم والعقاب لا على فعل، وذلك أن القادر منها يجوز أن يخلوا من الفعل والشرك مع ارتفاع الموانع من الفعل. وسئل: أرأيت لو كان هذا القادر مكلّفًا ومات قبل أن يفعل بقدرته طاعة له، ماذا يكون حاله؟ فقال: يستحق الذم والعقاب الدائم لا على فعل ولكن من أجل أنّه لم يفعل ما أمر به مع قدرته عليه. وزعم أبو هاشم أن هذا المكلف لو تغيّر تغيّرًا قبيحًا، لاستحق بذلك قسطين من العذاب. أحدهما للقبيح الذي فعله، والثاني: لأنّه لم يفعل الحسن الذي أمر به. ولو تغيّر تغيرًا حسنًا، وفعل مثل أفعال الأنبياء، وكان الله تعالى قد أمره بشيء، فلم يفعل ولا فعل ضده لصار مخلدًا في النار. ومن آرائه: لو أن زيدًا أمر عمرًا بأن يعطي غيره فأعطاه، استحق الشكر على فعل الغير من قابض العطية على العطية التي هي فعل غيره. وكذلك لو أمره بمعصية، ففعلها، لا يستحق الذم على نفس المعصية التي هي فعل غيره. ومنها: قوله في التوبة لأنها لا تصح مع ذنب مع الإصرار على قبيح آخر يعلمه قبيحًا أو يعتقده قبيحًا وإن كان حسنًا. وقال أيضًا: أنها لا تصح مع الإصرار على منع حبة تجب عليه. ومنها قوله فيها أيضًا: أنّها لا تصح عن الذنب بعد العجز عن مثله، فلا يصح عنده توبة من خرس لسانه عن الكذب، ولا توبة من جب ذكره عن الزنا. ومنها: حول الوجهة التي هي الكسب، فلا تخلو من أن تكون موجودة أو معدومة، فإن كان ذلك الوجه معدومًا، كان فيه إثبات شيء واحد موجودًا ومعدومًا. وإن كان موجودًا لم يخل من أن يكون مخلوقًا أم لا، فإن كان مخلوقًا ثبت أنه مخلوق من كل وجه. وإن لم يكن مخلوقًا، صار العقل قديمًا من وجه، خلقًا من وجه آخر. وهذا محال فألزم على هذا كون الشيء مرادًا من وجه مكروهًا من وجه آخر. وذكر في جامعة الكبير أنّ السجود للصنم لم يكرهه الله تعالى، وأبى أن يكون الشيء الواحد مرادًا مكروهًا من وجهين مختلفين. وقال فيه: أما أبو عليّ، يعني: أباه فإنّه يجيز ذلك، وهو عندي غير مستمر على الأصول. =