للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمر رسول الله بقتل من بدل دينه، فمن قال: إنَّ صاحب الكبيرة كافر، يقال له: من زنى وسرق وشرب الخمر وأكل مال اليتيم أتقتلونه كما أمر رسول الله فيمن بدل دينه أم لا تقتلونه؟ ومن قولهم جميعًا أنهم لا يقتلونه، وإنما في بعض ذلك حدود معروفة من قطع يد أو رجل أو جلد مائة أو ثمانين، وفي بعض ذلك أدب فقط؛ وهذا انقطاع ظاهر وبطلان لقولهم.

فصل (١)

وأما ما احتجوا به من السنة فمنه قوله : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السرقة حين يسرقها وهو مؤمن» .. الحديث.

ووجه الدلالة من ذلك: ان الشارع سلب عليه الإيمان بملابسة هذه المعاصي، وإذا سلب عنه الإيمان كان متلبسًا بضده وهو الكفر.

والجواب من وجوه:

أحدها: انكم مخالفون لهذا الخبر من وجهين، الأول: أن أخبار الآحاد لا يجيزون الاحتجاج بها إن لم تبلغ مرتبة المتواترات القطعيات؛ وهذا ليس منها.

والثاني: ان الحديث إنما دل على سلب الإيمان عنه حين ملابسة الفعل دون ما بعد ذلك، وأنتم تخالفون ذلك وتسلبون عنه الإيمان حين ملابسة الفعل، وبعده والحديث دال على خلاف ذلك.

الوجه الثالث: انه إذا سلب عنه اسم الإيمان، خرج منه إلى الإسلام وقد أخذ بهذا طائفة من العلماء.

الرابع: انه قد تقدم أنَّ الكفر كفران هو جحد الله؛ وذلك يزيل عن الملة وكفر هو عمل هو ضد الإيمان الذي هو عمل ينفي الإيمان عنه فنفى الإيمان عنه؛ إنما هو لنفي الإيمان العملي؛ واختاره محمد بن نصر المروزي.

فصل

حمل الحديث على نفي الإيمان الكامل المطلق لا مطلق الإيمان

وهذا اختاره أبو بكر بن أبي شيبة وغيره، والجواب: وأما ما احتجوا به من العقل.


(١) انظر: الفصل ٢/ ٢٥١ ط العلمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>