للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدها: في تسميتهم بذلك.

أما تسميتهم بالخوارج فإنَّهم كانوا يرون الخروج على أمة محمد وعلى الخلفاء منهم بذنوب تصدر منهم، ورأوا أنهم بذلك كفار ودارهم دار حرب.

وقال أبو منصور التميمي: إنما سموا الخوارج لخروجهم على علي.

وأما تسميتهم بالحرورية فلنزولهم بحروراء؛ وأما المحكمة فلتلقيهم الحكم كما تقدم.

الوجه الثاني؛ في أول من ابتدع هذا الرأي.

قال أبو المظفر الأسفراييني: أول من ابتدعه عروة بن حدير - أخو مرداس الخارجي -.

وقيل: إن أول من قاله يزيد بن عاصم المحاربي، وقيل: إنه رجل من بني يشكر كان مع علي بصفين؛ فلما اتفق الفريقان على التحكيم ركب وحمل على أصحاب علي فقتل منهم واحدًا، ثم حمل على أصحاب معاوية وقتل منهم واحدًا. ثم نادى في العسكرين أنه بريء من علي ومعاوية، وأنه خرج من حكمهما فقتله رجل من همدان.

ثم إن جماعة ممن كان مع علي على حرب صفين استمعوا منه هذا؛ واستقرت في قلوبهم تلك الشبهة ورجعوا مع علي إلى الكوفة ثم فارقوه وخرجوا إلى حروراء، وكانوا اثني عشر ألف رجل من المقاتلة ومن ههنا سميت الخوارج حرورية.

الوجه الثالث: في نبذة مما ورد في ذمهم.

ففي الصحيحين عن النبي أنه قال: يخرج في هذه الأمة قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد فمن أدركهم منكم، فليقتلهم فإنَّ في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة.

وقال أحمد بن حنبل: صح من عشرة أوجه عن النبي أنه قال: الخوارج كلاب النار.

وروى الطلمنكي عن أبي أمامه، قال: سمعت رسول الله يقول في قوله


= لجميع الأمة. ولا يصلّون في السراويل، ويقولون: السراويل جب الفقاح، وتقاتل نساؤهم على الخيل مضمرات كما يقاتل رجالهم. وهم بناحية سجستان، وهراة، وخراسان، عالم كثير، وأصحاب شجاعة.
المصادر: الفرق بين الفرق ٤٦، التنبيه والرّدّ ٥٦، الحور العين ٢٠٠، المقالات والفرق ٥، موسوعة الفرق الإسلامية ٢٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>