للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


من قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله … ﴾ البقرة: ٢٠٧ وكذلك من قوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون … ﴾ التوبة: ١١١.
أما برونو Brunnow وهو من المستشرقين المشهورين فقد ذكر في رسالته حول الخوارج ما نصه: ما قيل بأن لقب الخوارج أطلقه عليهم أعداؤهم غير صحيح لأن هذا اللقب بمعنى التمرد والعصيان لا يصدق عليهم. وكلمة الخوارج شبيهة بكلمة المهاجرين، حيث تعني أولئك الذين تركوا وطنهم في سبيل الله متوجهين إلى وطن آخر. وهذا المعنى مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ … ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله … ﴾ النساء: ١٠١.
قال الخوارج بتكفير علي وعثمان ومعاوية والحكمين (الأشعري وابن العاص). وكانوا يقولون: ليس من الواجب أن يكون الخليفة من العرب، ومن قريش، وجوزوا خلافة غير العربي، وكذلك خلافة العبيد بشرط أن يكون المرشح لها متقيًا عادلًا شجاعًا. وحتى أن بعض فرق الخوارج كالشبيبية مثلًا لم يفرّقوا في الخلافة بين الرجل والمرأة، وجوزوا خلافة المرأة.
يعتبر الخوارج مرتكبي الكبائر كفارًا، ويجيزون هدر دمائهم، ويبيحون الزواج من نساء الفرق التي تتبرأ منهم، ويوجبون الخروج مع أئمتهم ضد الكافرين والمنافقين. وكان الخوارج أعداء الداء لبني أمية وللملاكين الكبار. كما كانوا يعارضون الملكية الخاصة.
وكان الخوارج لا يقرون بخلق القرآن. وأن بعض فرقهم كالعجاردة لا يعدون سورة يوسف جزءًا من القرآن حيث كانوا يقولون: إنها قصة غرامية لا تناسب القرآن الكريم.
ومن الفرق المعروفة للخوارج: الأزارقة أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق، النجدات أصحاب نجدة بن عامر، البيهسية أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر، العجاردة أصحاب عبد الكريم عجرد، الإباضية أصحاب عبد الله بن إباض الصفرية أصحاب زياد بن الأصفر، الشبيبية أصحاب شبيب بن يزيد الشيباني الذي بايع أصحابه أمه غزالة إمامًا لهم بعد وفاته.
المصادر: الفرق بين الفرق ٤٥ - ٦٧، الملل والنحل ١٠٥ - ١٢٤، الحور العين ١٧٠ - ٢٥٦، العقيدة والشريعة ١٧٢ - ١٧٣، شرح نهج البلاغة ٢، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩، دائرة المعارف الإسلامية ج (الخوارج) «موسوعة الفرق الإسلامية ٢٣٨ - ٢٣٩».
(٤) الحرورية: وهم من الخوارج. اجتمعوا في حروراء بعد رجوع الإمام علي من صفين إلى الكوفة، وكانو يومئذ اثني عشر ألفًا. وحروراء بلدة قرب الكوفة على ميلين منها. وسموا الحرورية نسبةً إليها. وزعيمهم يومذاك عبد الله بن الكوا، وشبث بن ربعي. ولما خرج إليهم الإمام وناظرهم ووضحت حجته عليهم، استأمن إليه ابن الكوا مع عشرة من الفرسان. وانحاز الباقون منهم إلى النهروان.
قال الحرورية بتكفير الأمة، والبراءة من الختنين: أي علي وعثمان. وتولي الشيخين. أي: أبي بكر وعمر. واستحلوا أموال المخالفين ونساءهم. وهم يأخذون بالقرآن، ولا يقولون بالسنة أصلًا - عدا الأحاديث المنقولة من قبل الرواة الذين رووا قبل التحكيم أو التي أوصلتهم عن طريق خوارج مثلهم - وإذا توضأ أحدهم للصلاة لا يبرح حتى يصلّي في المكان الذي توضأ فيه. وزعموا أنهم إذا مشوا انتقض وضوؤهم. وإذا خرجت منهم الريح لم يتطهروا للصلاة خلافًا =

<<  <  ج: ص:  >  >>