الريب والتصديق عرض من الأعراض لا يبقى وهو متوالي النبي ﷺ ثابت لغيره في بعض الأوقات وزائل عنه في أوقات الفترات، فثبت للنبي ﷺ أعداد من التصديق لا يثبت لغيره إلا بعضها فيكون إيمانه كذلك أكثر وافضل.
قال: ولو وصف الإيمان بالزيادة والنقصان وأريد به ذلك كان مستقيمًا. وضعف هذا الجواب لا يخفى على ذي بصيرة إذ يقتضي أن يكون حين ثبوت الإيمان لغير النبي ﷺ يكون مساويًا لإيمانه حين ذلك. معاذ الله منه.
المقام الثالث:
قولهم: إنَّ الأعمال غير داخلة في الإيمان بل هي ثمرته، وهذا قول الأشعري والقاضي أبي بكر والرازي وإمام الحرمين وغيرهم؛ واحتجوا على ذلك بحجج منها، قال الرازي: وهذه الطاعات لو كانت جزءًا من مسمى الإيمان شرعًا؛ لكان اقتران الإيمان بالطاعة تكريرًا وبالمعصية نقصًا لكنه باطل لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (١)، وبقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ (٢).
وأجاب السلف عن هذه الحجة بأجوبة احدها: أن يقال: أصل الإيمان هو ما في القلب والأعمال الظاهرة؛ لأنَّ به لذلك لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب في عدم جميع أعمال الجوارح فمتى نقصت الأعمال الواجبة الطاهرة؛ كان لنقص الإيمان الذي في القلب فصار الإيمان متناولًا للازم والملزوم، وإن كان أضله مافي القلب وحيث عطف عليه الأعمال فإنه أريد به أن لا يكتفي بإيمان القلب بل لابد من العلماء ثم إنَّ من العلماء من يقول: المعطوف دخل في المعطوف عليه أولًا ثم ذكر باسمه الخاص تخصيصًا له لئلا يظن أنه لم يدخل وهذا في كل ما عطف فيه خاص على عام.