فلا تقبل من النُّوَّابِ عُذْرًا … ولا النظَّار فيما يُهملونا
فلم تستأصل الأموال حتى … يكونوا كلهم متواطنونا
إذا جَهَّزْتَ جيشًا في غَزَاةٍ … [تَرى كتابَهم متباشرينا]
[وإن رجعوا لأرضهم بخير] … فلم تر كاتبًا إلا حزينا
ولما أَنْ دَعوا للباب قُلنا … بأنَّ القوم لا يتخلصونا
وكانوا قد مضوا وهم عداة … فجاوا بعد ذلك مُكْتَسينا
وصاروا يشكرون السجن حتى … تمنى الناس لو دخلوا السجونا
فقلت: لعلكم فيه وجدتُم … بطول مقامكم مالًا دفينا
فقالوا: لا ولكنا أسأنا … بأنفُسنا وخالفنا الظنونا
وقلنا: الموت [ما] لا بُدَّ منه … فماذا بعد ذلك أن يكونا
فلم نترك من الأموال شيئًا … وخاطرنا وجننا سالمينا
يُحيل على البلاد بغيرِ حَقٍّ … أُناسًا يَعْسِفُونَ ويظلمونا
وإن منعوا تقولنا عليهم … بأنَّهمُ عُصاةٌ مُفْسِدُونا
وجهزنا ولاة الحرب ليلًا … على أن يكبسوهم مصبحينا
فصَالُوا صَوْلةً فيمن يليهم … وصلنا صولة فيمن بلينا
فجئنا بالتهاب وبالسبايا … وجاؤوا بالرجال مُصَفدينا
ومَنْ أَلِفَ الخيانة كيف نرجو … لهُ أَنْ يحفظ اللص الخوونا
وما أبن قُطية إلا شريك … لهم في كل ما تتحفظونا
أغار على [قرى] فاقوس منه … بجور يمنع الجور الجفونا
وجاس خلالها عَرْضًا وطُولًا … وأدْنَى عاليًا منها ودونا
وقد نَسَفَ البلاد الحُمْرَ نَسْفًا … ولم يجعل بعرْصَتها جرونا
وصير عينها حملًا ولكن … لمنزلة وغَلَّتِهَا خَزينا
وأصبح شُغله تحصيل تبر … وكانت راؤه من قبل نونا
وقدمه الذين لهم وُصُولٌ … فَتَمَّم نقصه صلة اللذينا
وفي دار الوكالة أَيُّ نَهْب … فليتك لو نهبت الناهبينا
فتم بها يهودي خبيثُ … يَسُومُ المسلمين أذى وهونا
إذا ألقى بها موسى عَصَاهُ … تَلَقَّفَتِ القوافل والسفينا
وشاهدهم إذا أتهموا بودي … عَنِ الكل الشهادة واليمينا
وأما قصيدته الرائية التي ذكرنا البيت المقدم منها فالمختار منها قوله (١): [من الطويل]
(١) من قصيدة قوامها ١٥٧ بيتًا في ديوانه ٩٦ - ١٠٦.