للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا تقبل من النُّوَّابِ عُذْرًا … ولا النظَّار فيما يُهملونا

فلم تستأصل الأموال حتى … يكونوا كلهم متواطنونا

إذا جَهَّزْتَ جيشًا في غَزَاةٍ … [تَرى كتابَهم متباشرينا]

[وإن رجعوا لأرضهم بخير] … فلم تر كاتبًا إلا حزينا

ولما أَنْ دَعوا للباب قُلنا … بأنَّ القوم لا يتخلصونا

وكانوا قد مضوا وهم عداة … فجاوا بعد ذلك مُكْتَسينا

وصاروا يشكرون السجن حتى … تمنى الناس لو دخلوا السجونا

فقلت: لعلكم فيه وجدتُم … بطول مقامكم مالًا دفينا

فقالوا: لا ولكنا أسأنا … بأنفُسنا وخالفنا الظنونا

وقلنا: الموت [ما] لا بُدَّ منه … فماذا بعد ذلك أن يكونا

فلم نترك من الأموال شيئًا … وخاطرنا وجننا سالمينا

يُحيل على البلاد بغيرِ حَقٍّ … أُناسًا يَعْسِفُونَ ويظلمونا

وإن منعوا تقولنا عليهم … بأنَّهمُ عُصاةٌ مُفْسِدُونا

وجهزنا ولاة الحرب ليلًا … على أن يكبسوهم مصبحينا

فصَالُوا صَوْلةً فيمن يليهم … وصلنا صولة فيمن بلينا

فجئنا بالتهاب وبالسبايا … وجاؤوا بالرجال مُصَفدينا

ومَنْ أَلِفَ الخيانة كيف نرجو … لهُ أَنْ يحفظ اللص الخوونا

وما أبن قُطية إلا شريك … لهم في كل ما تتحفظونا

أغار على [قرى] فاقوس منه … بجور يمنع الجور الجفونا

وجاس خلالها عَرْضًا وطُولًا … وأدْنَى عاليًا منها ودونا

وقد نَسَفَ البلاد الحُمْرَ نَسْفًا … ولم يجعل بعرْصَتها جرونا

وصير عينها حملًا ولكن … لمنزلة وغَلَّتِهَا خَزينا

وأصبح شُغله تحصيل تبر … وكانت راؤه من قبل نونا

وقدمه الذين لهم وُصُولٌ … فَتَمَّم نقصه صلة اللذينا

وفي دار الوكالة أَيُّ نَهْب … فليتك لو نهبت الناهبينا

فتم بها يهودي خبيثُ … يَسُومُ المسلمين أذى وهونا

إذا ألقى بها موسى عَصَاهُ … تَلَقَّفَتِ القوافل والسفينا

وشاهدهم إذا أتهموا بودي … عَنِ الكل الشهادة واليمينا

وأما قصيدته الرائية التي ذكرنا البيت المقدم منها فالمختار منها قوله (١): [من الطويل]


(١) من قصيدة قوامها ١٥٧ بيتًا في ديوانه ٩٦ - ١٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>