للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولي أمر البحر أخذ منه ما قلّد النحر، وله شعر بديع وإن قلّ، دقيق وإن جلّ. ومنه مما كتبه إلى أبي الحسين يعزيه بحماره وقد مات حماره: [من المنسرح]

مات حمار الأديب قلتُ مَضى … ما كانَ منه وفات ما فاتا

مَنْ ماتَ في جاهه العريض وقدْ … خَلَّفَ مثل الأديب ما ماتا

ومنهم:

[[٥٦٤] أبو بكر، محمد بن عثمان بن إسماعيل السلماسي المصري]

من شعراء مصر الذين جاؤوا بباقي السحر وجلبوا وهم ثاوون ما في الشجر، وكان ممن رقى بشرف الصناعتين، وامتاز بتحف البضاعتين.

ومن شعره قوله: [من البسيط]

يا ليلةٌ قَدْ تَقَضَّتْ في هَوَى رَشَأَ … أَشهى إلى العَينِ مِنْ يوم بها السَّهَرُ

من قبلها ما رأيتُ البدر معتنقي … ولا سمعتُ بليل كُلُّهُ سَحَرُ

وقوله: [من الطويل]

مكاتبة لولا عُذُوبَةُ لفظها … وحسن معانيها التي ملأت صدري

توهمتها البحر الأجاج لعظم ما … رأيتُ [بها] مِنْ نَظم دُرِّ إلى در

وقوله: [من الطويل]

سقى الله ساعات أخذنا اجتماعنا … بها مِنْ يَدِ الأَيام أَخْذَةَ سارق

وحيا ديارًا إن تزرها تجدْ بها … طَبِيبًا لأسقام وطيبًا لناشق

وقوله: [من البسيط]

أفدي التي ابتسمت وهنا بكاظمةٍ … فكان منها هُدَى الساري بنُعمان

مَرَّتْ على جانب الوادي وليس به … ماء فسال بدمعي الجانب الثاني

ومن نثره قوله:

«وأقبل بجيش ضاق به صدر الفضاء الواسع، وأظلم بغباره نور الشمس الساطع، وظن البر بحرًا حيلة سفنه وسوابقه أمواجه، والأرض فلكا نجومه أسنته، وسُحبه عَجَاجه، فباريا في المسارعة نحوه في الرياح الجوانب، واستعجلنا حتى قيل: لقاء عدو، أم لقاء حبائب، وحملنا على العدو حملة جعلت كرته خاسرة، ودائرة السوء على مركزه دائرة، ولم تغن عنهم كثرتهم شيئًا، وصارت أشخاصهم فيأ ولعوالهم فيا، وفرسانهم فريسة لراجلنا، وأرواحهم مستوفاة بعاملنا، ودماؤهم عيونًا على الأرض مسفوحة، وفروج مفارقتهم لسيوفنا الذكور منكوحة، وأسادهم بثعالب سمرنا مقتولة،

<<  <  ج: ص:  >  >>