يا ابن بدر العلا الذي في مُحيَّا … هـ غَدَتْ كُلُّ نظرة في عباده
ضاع ما كان من وصولاتِ وصلِي … فتصدق بكتبها لي مُعادَة
كان عيسى إذا أتاني رسولًا … منك يجني خلًا أمت وداده
ومن الود قد قنعت مبرر … وكما قد علمت صيدي جَرَادَه
رِفْعَتِي مَعْ سعادتي منكَ قُرْبٌ … زادكَ اللهُ رِفعة وسعاده
وكان السراج الوراق قد رأى غلامًا ذَهَبَ الحسن خدّه، وقد اللينُ قده، وموه السحر ناظريه، وميل بوافر القلوب فتحترق على الفوز بوصاله، والتمتع عند العشاء برؤية هلاله، فما زال البصير حتى لَيْنَ عِطْفَ ذلك الغلام، وضرب بينه وبينه موعدًا إلى الظلام؛ فلما أمسى وقد حصل ذلك البدر في هالته، ووقع ذلك الغزال في حبالته، كتب إلى الوراق: [من الوافر]
تحرَّرَ أَمرُهُ تحرير خَدِّه … ولانَ كما يلينُ قَوَامٌ قده
فقم وانهض إليه بلا تَوَانٍ … بوصل لا بُليت بيوم صَدِّه
أتى بعلامة للحُسْنِ فِيهِ … فَلا مَنْ يُعامِلُهُ بِرَدِّه
وكم طالعتُ مِنْ شِعْرِ بَدِيعِ … فَأَنساهُ بِحُسْنِ نظامِ عِقْدِه
تسهدي لا يزالُ عليهِ طَرْفي … حياتي أو أفوز بطعم شَهْدِه
حتى ما تُبْتُ معتذرًا إليه … وأترك دائمًا قصدي لقصده
فقعد السراج عن انتهاز تلك الفرصة، وكاسر في قلبه غصة، وكتب إليه: [من الوافر]
أَمَا وأَبيكَ حِلْفَةَ مستزيد … بما آلي به إسعادُ جَدّه
لقد جددت لي وجدًا قديمًا … بناعِم خَدِّهِ وبِلِيْن قَدِّه
وما أنصفت أجفانًا مِراضًا … بهنَّ زَوَى المَشُوقُ صحيح وجدِه
ولحظًا ما نظرتُ إليهِ إلاّ … جُرَحْتُ بسيفه الماضي وحده
ولكن عائقٌ قَدْ صَدَّ عَنْهُ … كأَنّي ما خُلقتُ لغيرِ صَدِّه
ووصل في ضَمَانِكَ لَمْ يغثنى … على نأي الحبيب وبُعْدِ عَهْدِه
ومنهم:
[٥٥٩] يوسف بن سيف الدولة أبي المعالي بن رماح، بدر الدين، أبو الفضل بن مهمندار العرب (١)
له نسب إلى آل حمدان، وشرف يداني بني عبد المدان، ومعرفة بالأنساب لا
(١) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢٩/ ٢١٩ - ٢٢٣ وفيه: «ابن زماخ»، أعيان العصر ٣/ ٣٥١ - ٣٥٣، =