للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[٥٦٧] محمد بن سعيد الدلاصي ثم البوصيري أبو [عبد الله] شرف الدين (١)

شاعر ينطق بكل لسان، ويقدر على كل إساءة وإحسان، لو هجا البدر لغاله بالنقصان، أو مدح القضيب، لألحقه بالخرصان، ولم يكن في تلك الحلبة أسبق منه على أنها ضمت كل جواد، وجمعت كل بحر لا يصد عنه صواد، إلا أنه لم يكن فيهم إلا من كان له يعرف، ومن ثمره يحذف، وخدم في الدواوين السلطانية، ورمى المباشرين بأوابده، وأيقظ لهم كوامن لوابده، وكان ذا كلم يجني منه العسل والصاب، ويجري بها السرور والمصاب، على أنه ما ينبيء المتنبي بمثل خبره، ولا تم لأبي تمام تفاصيل حبره، ولا حصل للبحتري نظم جوهره على جؤذره، ولا لدعبل بن علي مقدمات نده، ولا وجد مثل ما له ابن الرومي في كلام العرب، ولا ديك الجن في ذلك النفر لما يجد عند الأنس من إرب، ولا شرب أبو نواس منه إلا فضلة الكأس، ولا كان مسلم عنده إلا كبعض الناس، ولقد أفرس الأعراض ودمج القلوب على الأمراض، واستطاب لحوم الأخوان واستام عرض الأعراض بالهوان، وفعل في سرعة الإحراق ما يفعله اقتداح الزناد بالصوان، إلا أن له من المديح الشريف النبوي، زاده الله شرفًا ما يذهب حسناته السيئات، وله منها في كل مطولة طائلة مصولة صائلة زادها شرف ممدوحها الكريم، وزادها فخر من شهد له المتكلم في مهده والكليم، ومنها القصيدة المعروفة بالبردة وهي


(١) محمد بن سعيد بن حماد بن تحسن بن أبي سرور بن حيان بن عبد الله بن ملاك بن صنهاج، الصنهاجي البوصيري المصري، شرف الدين أبو عبد الله: شاعر، حسن الديباجة، مليح المعاني. نسبته إلى بوصير (من أعمال بني سويف، بمصر) أمه منها. وأصله من المغرب من قلعة حماد من قبيل يعرفون ببني حبنون ومولده في بهشيم من أعمال البهنساوية سنة ٦٠٨ هـ/ ١٢١٢ م، ووفاته بالإسكندرية سنة ٦٩٦ هـ/ ١٢٩٦ م، له «ديوان شعر» - حققه محمد سيد كيلاني، طبع بمصر ١٣٧٤ هـ/ ١٩٥٥ م، وأشهر شعره البردة ومطلعها: «أمن تذكر جيران بذي سلم»
شرحها وعارضها كثيرون، والهمزية، ومطلعها: «كيف ترقى رقيك الأنبياء»
وعارض «بانت سعاد» بقصيدة، مطلعها: «إلى متى أنت باللذات مشغول»
ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ٢٠٥، وخطط مبارك ٧/ ٧٠، والوافي بالوفيات ٣/ ١٠٥ - ١٦٣، المقفى الكبير ٥/ ٦٦١ - ٦٦٩ رقم ٢٢٦٢، المنهل الصافي ١٠/ ٥٩ - ٦٢ رقم ٢١٤٧، دائرة المعارف الإسلامية - الملحق ١٥٨، الدليل الشافي ٢/ ٦٢٢ رقم ٢١٣٩، وآداب اللغة ٣/ ١٢٠، و Brock.S ١: ٤٦٧، الأعلام ٦/ ١٣٩، الموسوعة الموجزة ٢/ ١٩٣، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>