للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم غلب ابن الأفضل على الحافظ وامتهنه وأبقى باسمه سيماء الخلافة وسجنه حين لم يسمح له بالتسمية بأكثر من ولاية العهد ورعاية الوقت الحاضر لما يعلمه فيما بعد صرف إلى ابن الأفضل وجه مديحه، وأبي الأفضل مهجة، فلما دارت للحافظ الدائرة، واطلع نجوم تلك الحقود الغاشرة، وآل بابن الأفضل مآله، وودع الدنيا وما أوسقت أحماله، وأمر بضرب عنق هذا الشاعر، وحمله وسق ذنوب لا تحملها الأباعر.

وقد أورد ابن سعيد له في المرقص يصف أقحوانة (١): [من البسيط]

كأَنَّ شمسةٌ مِنْ فِضَّةٍ حُرِسَتْ … خَوْفَ الوُقُوعِ بمسمار مِنَ الذَّهَبِ

ومن بقية شعره قوله: [من البسيط]

والأقحوانةُ هَيْفا وهي ضاحكة … عن واضح غير ذي ظَلْم ولا شَنَبِ

ومنهم:

[٥٣٥] إبراهيم بن شعيب المصري (٢)

رجل لم يضله تشعب الطرق، ولا لشغب الدجى على مطالع الأفق، وهو ممن يتمثل بأبياته، ويتأمل الحسن في أبياته، وقد أورد ابن سعيد قوله في المرقص (٣): [من السريع]

يا ذا الذي يذخر أمواله … عن مثل هذا الأسمر الفائق

ما الذهب الصامتُ إنفاقُهُ … مُسْتكَثر في الذهب الناطق


(١) البيت في المرقصات والمطربات ٣٣٠، الوافي بالوفيات ٢١/ ٣٦٨.
(٢) أبو إسحاق، إبراهيم بن شعيب الباهلي أبو إسحاق البيري. توفي بالأندلس سنة (٢٦٥ هـ) كان غريب الفكاهة، حلو الدعابة، ينقاد أبدًا بزمام الخلاعة والمجون ويرى أن باذل النفس في اللذة غير مغبون.
جمعه مجلس أنس على شاطئ النيل، حيث جمال الطبيعة وقد شرب حتى فاض به، ثم أنشد:
هذا مقام مُذْهِب … لكل هم مذهب
يجل عن وصف الورى … فاغتنموه واشربوا
ثم رمى بنفسه في النيل فاستنقذ بعد جهد جهيد.
ترجمته في: حسن المحاضرة ١/ ٢٦٩، خريدة القصر (قسم مصر) ٢/ ١٠١ - ١٠٢، وجذوة المقتبس ص ١٤٦.
(٣) البيتان في المرقصات والمطربات ٣٣١، وخريدة القصر ٢/ ١٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>