لا أعرفه بغير هذا. ولي النظر على ديوان الخراج بالصعيد، وفرّق بالعذاب والوعيد، وكان مفتن الأدب يقرأ البيان بأنامله، والسنان لعامله.
وقد ذكره ابن سعيد، وأنشد له قوله في المرقص (٢): [من المنسرح]
أتنظف السوداءُ مِنْ لِمَّتي … أحدًا مَعَ البيضاء إذ تشرف
فتخلف البيضاء أمثالها … وتخلفُ السُّودا فما يخلف
حماقة السودان مِنْ ههنا … يعزِلُها مَنْ لم يكن يعرفُ
«وحكى العماد السلماسي (٣)، قال: وقفتُ يومًا معه بين القصرين، فمر بنا سرب بعد سرب من غلمان الأتراك، فقلت:[من المتقارب]
لَحَا الله عيشتنا إنّنا … أَرَى الموتَ والله خيرٌ لنا
فقال: ولم ذاك، فقلت:[من المتقارب]
لأنَّا نَرى أَوْجُها كالبدور … ونحنُ بها في ظلام المنى
فقال:[من المتقارب]
لَحَا الله هذا الزمان الذي … يُجَمِّعُ ما بين أَحْزَانِنا» (٤)
يَنيك الأنامُ بأَزْبَابِهمْ … ونحن ننيك بأجفاننا
ومنهم:
(١) البرهان إبراهيم بن الفقيه نصر: من شعراء مصر، ولي النظر على ديوان الخراج بالصعيد، وكان حسن الأدب. قال ابن سعيد: «من أماثل سكان الفسطاط، وبيت بني نصر إلى الآن هناك مشهور، نابه القدر مذكور، كان من أفاضل الأدباء، ومجيدي الشعراء» توفي سنة ٦٤٠ هـ. ترجمته في: المغرب في حلى المغرب - قسم مصر ٢٥٣ - ٢٥٦، يتيمة الدهر ١/ ٣١٧، حسن المحاضرة ٢٧١، المرقصات والمطربات ٣٦١. (٢) القطعة في المرقصات والمطربات ٣٦١، وهما في المغرب في حلى المغرب ٢٥٤. (٣) عثمان بن إسماعيل بن خليل، أبوه من سلماس إحدى مدن أذربيجان، انتقل إلى القاهرة، وولد له بها العماد سنة ٥٨٩ هـ، وتنقل في البلاد الشامية والجزرية، كاتب درج وكاتب ديوان، ثم تقلّد نظارة البيمارستان في القاهرة. توفي سنة ٦٤٤ هـ. ترجمته في المغرب، هامش ٢٥٤. (٤) المغرب ٢٥٤.