ولقد أَسَمْتُ الثغر منكَ مُهْنَّدًا … خِلناه ذاكَ العَضْبَ رُدَّ لِعَمْدِهِ
فكأنّ عدلك أقحوانةُ ثغرِهِ … وكَأَنَّ ما سَكَ جُلَّنارَةُ خَدِّهِ
وكفى أمير المؤمنين مفاخرًا … أَنَّ المعظم واحدٌ مِنْ جُنْدِهِ
لا تبك للإسكندر الماضي فَذَا الإ … سكندرُ الباقي أتى من بعده
وقوله (١): [من الخفيف]
وغني الجمال يشرق خدا … هـ بما لا أحده من نضاره
لم يكن بهرج العقول ليخفى … وهو جار على مَحَكَ عِذاره
وقوله في الكتاب (٢): [من الكامل]
ومُسامِرٍ تُسليكَ عَنْ سِنَةِ الكَرى … ألفاظه فالليل منه نهار
لا شيء أنصفُ منهُ يُظْهِرَهُ سِرَّهُ … أبدًا وتخفى عنده الأسرار
وقوله (٣): [من الكامل]
إنَّ الليالي ما ذممتُ صُرُوفَها … مُنْذُ استجرت بياسر وذِمامِهِ
إن شئت تعلمُ أَنَّهُ الملك الذي … ما زالَ صَرْفُ الدهرِ مِنْ خُدامِهِ
قم حامِهِ في معشرِ مِنْ حَامِهِ … أوسامِهِ في معشر من سامه
يلقى الذي ما زال مِنْ إقدامِهِ … يتعثّرُ التيجانُ في أَقدامه
ومنهم:
[٥٣٩] الأسعد بن مماتي (٤)
معين مُعان عذبه المكرع، وجنات ثمر طيبة لا تقطع، كان في الصحبة
(١) البيتان في ديوانه ٤٣٣.
(٢) من قطعة قوامها ٥ أبيات في ديوانه ٤٣٨.
(٣) من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا في ديوانه ٥٣٣ - ٥٣٤.
(٤) أبو المكارم، ويلقب بالقاضي الأسعد، أسعد بن الخطير بن مهذب بن زكريا بن مماتي، ولد سنة (٥٤٤ هـ/ ١١٤٩ م)، وأصله من صعيد مصر من أصل نصراني من أسيوط.
جاء أحد أجداده إلى القاهرة في أيام الفاطميين، وأصبح كاتبًا للدولة في أيام بدر الدين الجمالي، وظل آل مماتي على النصرانية ويخدمون الفاطميين، حتى استولى الأيوبيون على مصر، وكان آل مماتي قد علت مكانتهم في الحكم وجمعوا الأموال الكثيرة، فجمع الخطير أبو سعيد أولاده، وفيهم الأسعد، ودخلوا على أسد الدين شيركوه، وأسلموا على يده فأحسن إليهم وظلوا على ما هم عليه.
تولى الأسعد ديوان الجيش، وديوان المال وغيره، ثم توثقت الصلة بينه وبين القاضي الفاضل. ثم حصلت له في مصر مضايقات من الوزير الصيفى عبيد الله، فهجرها إلى حلب، وعاش فيها إلى =