للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفاضلية لا يفارقها إلا قليلًا، ولم يرافقها وقد أمسى للنجوم نزيلًا، من بحره الطامي ولا يروى، ويحبّ في فهمه المنامي ولا يغوى، وجاش في الدواوين وخدم عدة من السلاطين، أتت عليه الدولة الصلاحية وهو من أهل الصلاحية، وبقي إلى أخريات زمان الكامل، وقلمه مصرف العامل، وقد أخذ بجانبي البلاغة، لا بجانب في طرفيها، ولا يغالب على بدائع وصفيها، هذا إلى حساب أتقنه حتى لو أراد أحصى الحصا لعدّه، أو حصر الفضاء لحدّه.

وهو إلى هذا شاعر متحمس لأفكاره الحواري، وينام عن عينه السواري، ويجيء بالأسمار بنهر حسنها، ويفارق لها القرائن فيظهر حزنها، وكانت بينه وبين السعيد ابن سناء الملك هنات وأمور ما ألمت فيها بأحلامهم، وقد ملأت رسائل هذا المتكلم أذن رفيعة، وإذ كنت في جوانب قلبه شُعَل حريقه.

ذكره ابن سعيد وجعله أول شعراء المائة السابقة، وأورد له في المرقص قوله (١):

مررت بدار الملك والنيل آخذ … بأطواقها والماء يضربها ضربا

وذكره ابن خلكان، وقال (٢): كان ناظر الدواوين بمصر وفيه فضائل، وله مصنفات عديدة ونظم السيرة الصلاحية، ونظم كتاب كليلة ودمنة، وله ديوان شعر رأيته بخط ولده، ونقلت منه مقاطيع، فمنها قوله: [من الوافر]

يُعاتبني وينهى عَنْ أمور … سبيلُ الناس أن ينهوك عنها

أتقدر أن تكون كمثل عيني … وحقك ما عليَّ أضر منها


= أن توفي سنة ٦٠٦ هـ/ ١٢٠٩ م.
كان الأسعد كاتبًا، وشاعرًا، ومصنفًا، فقد نظم سيرة صلاح الدين الأيوبي، له: «قوانين الدواوين - ط» و «نظم كليلة ودمنة» وكتب ديوانه بنفسه، و «الفاشوش في أحكام قراقوش - ط» ولطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة - خ استخلصه من ذخيرة ابن بسام، في خزانة ولي الدين باستنبول: رقم ٢٦٣٦. وله كتب كثيرة أخرى وشعره جيد، وقد تناول جميع الأغراض وأكثر المدح، والغزل، والهجاء، والوصف.
ترجمته في: معجم الأدباء ٦/ ١٠٠، ووفيات الأعيان ١/ ٢١٠، وشذرات الذهب ٥/ ٢٠، وخريدة القصر (قسم مصر) ١/ ١٠٠ - ١١٣، وحسن المحاضرة ١/ ٢٧٠، والنجوم الزاهرة ٦/ ١٧٨، والبداية والنهاية ١٣/ ٥٣، وإنباه الرواة ١/ ٢٣، المطربات المرقصات ٣٥٧، وفيات الأعيان ١/ ٦٨، آداب اللغة العربية ٣/ ١٠٩، كشف الظنون ١٢١٥، مرآة الجنان ٤/ ١٣، الاعلام ٣١٢، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٢٦٦.
(١) البيت في المرقصات والمطربات ٣٥٧.
(٢) وفيات الأعيان ١/ ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>