للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله في ثقيل رآه بدمشق: [من مجزوء الوافر]

حكي بنهرين مافي الأر … ضِ مَنْ يحكيهما أبدا

حكى في خَلْقِهِ ثَوْرًا … وفي أخلاقه بردى

ثم قال: وقد أخذ معنى بيته من قول بعضهم: [من الكامل]

ضاهى ابن نمران مدينة جِلَّقٍ … فكلاهما يومَ الفَخَارِ يزيد

ألفاظه بردى وصورةُ خَلْقِه … ثورٌ ونقص العقل منه يزيد

قلت: وقد ذكر ابن مماتي بيتيه هذين في كتابه المسمى «طريق الطليق»، وقال: إني قلتهما لا في أحدٍ بعينه فبلغت السلطان، فقال لي: فيمن قلتهما، فقلت: يا مولانا والله - ما تعيَّن إلى الآن [مَنْ] يحسن ألصقهما في قفاه، فضحك وقال: هذه الكلمة - والله - أحسن منها.

قال ابن خلكان (١): فكان الأسعد قد خاف على نفسه من ابن شكر فهرب من مصر مستخفيًا، وقصد حلب لائذًا بجناب الملك الظاهر فتوفي بها في سلخ جمادى الأولى سنة ست وستمائة، وعمره اثنتان وستون سنة ودفن بالمقام قريب مشهد الهروي. قال (٢): وكان جده أبو مليح مماتي نصرانيًا، وكان كثير الصدقة، وقد رثاه ابن مكنسة بقوله: [من مجزوء الكامل]

قويت سماء المكرمات … وكُورَتْ شمس المديح

من ذا أُؤملُ أَوْ أُرَجُي … بعد موت أبي مليح

انتهى كلامه فيه.

قلت: وللأسعد شعر بل سحر، وقد اخترته، ومنه قوله (٣): [من البسيط]

أراكم كحَبَابِ الكأس مُنتظمًا … فما أرى جمعَكُمْ إلا على قدح

وقوله (٤): [من البسيط]

ما صِرْتُ أُجسرُ أَنْ أبكي لفرفتهمْ … لأَنَّهم زَعَمُوا أَنْ البُكا فَرَجُ

وقوله (٥): [من البسيط]


(١) وفيات الأعيان ١/ ٢١٢.
(٢) وفيات الأعيان ١/ ٢١٣.
(٣) البيت في خريدة القصر - قسم مصر ١/ ١٠٢.
(٤) البيت في خريدة القصر ١/ ١٠٢.
(٥) من قطعة قوامها ٤ أبيات في خريدة القصر ١/ ١٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>