يبلغها ابن بكار ولو بكر، ولا يعد البلاذري معها إلا أنه بدر، ولا يجيء معها الجواني إلا كأنه من خارج ولا حرم إلا وما لهمه من فارج بمعرفة لو دعي إليها الأصمعي لاعتذر، أو ابن الكلبي لنبح وألقم فيه الحجر، وهو ممن يروق في الأدب مشربه، ويرق في سيوف العرب مضربه، وخدم الملوك بمصر، وكان لديهم العزيز المكرم، والمشرف الذي يلبس حلل الربيع ولغيره المحرم، وكان الملك الظاهر بيبرس يدنيه مجلسًا ويُوريه قبسًا، وكان رحيب الصدر لا يكافيه كرم ولو عدم، ولا يقاس بفتى العرب منه هرم، ونظمه يُزْهَى على بدد الجمان ومدد القمر، التم لست وثمان.
ومنه قوله (١): [من البسيط]
عسى الليالي وفي قولي عسى خُدَعٌ … تردُّ لي مِنْ زماني بعض ما ذَهَبًا
بانوا بأبهى من الدنيا وزينتها … عندي وأكرم مطلوب إذا طلبا
مَنْ حَاتِم وعطايا جُودِهِ جَمَلٌ … وجُوْدُ ذا جَمَلٌ يترى ولا عَجَبا
فأضمم يديك على مال به يعود … البدر لو قيدتَهُ وَثَبا
وارفق بنفسك لا تعديكَ راحتُهُ … فَتُغْرِقَ الناس في بعض الذي وَهَبَا
ومنهم:
[[٥٦٠] ابن النقيب، محمد بن الحسن بن شاور الكناني ناصر الدين، أبو نصر]
نقب عن الكواكب وأطلعها سوافر، وأبرزها في الليل عرزمها ولا يتمسك بعصم الكوافر، لا يعرف من قريحته غير الأمانة، ولا يقدر على مساهمته في كنانة، ولا يماثل منه في أمة الأدباء إلا فأنت الأواب، ولا يلاوى وهو ابن النقيب ودونه ابن البواب، لا بل هو بدر لا يطمح هلال بن هلال أن يكون له دارة، ولا يماثل أباه النقيب، ولا حاجب بن زرارة، يفوق الدراري حسن دُرّه الوسيم والغوادي ريقه غزله لسيب النسيم، ويأخذ لطفه بالقلوب، فيود لو كانت معه تحت الترسيم، وقد طارح الشعراء
= الدرر الكامنة ٥/ ٢٣١ - ٢٣٢ ترجمة رقم ٥١١٩، فوات الوفيات ٤/ ٣٤٩ - ٣٥١، حسن المحاضرة ١/ ٥٦٩ وفيه: «ابن رباح». (١) منها ٤ أبيات في الوافي ٢٩/ ٢١٩ - ٢٢٠.