مصرًا أو شامًا، وأبرز وجوه الأدب وسامًا، وأتى بغرائب المعاني، وغرائر الكلم الغواني، وكان صَفًا يزلُّ عنه متن كُلّ مماتن، وبحرًا يقلّ لديه قدر كُلّ هاتن.
ومن شعره المختار قوله: [من مجزوء الكامل]
وأبا حني ثغرًا عَهِدْ … تُ حِماه ممتنع النواحي
ورشفتُ رِيقًا كالنَّدَى … مِنْ فوق ثغر كالأقاحي
وقوله: [من الكامل]
يا مَنْ أَدارَ سُلافةٌ مِنْ رِيقِهِ … وحَبَابُها الثَّغْرُ الشَّتِيْتُ الأَشْنَبُ
تفاحُ خَدِّكَ بالعِذارِ مُمَسَّكٌ … لكنه بدم القلوبِ مُخَضَّبُ
وقوله: [من الخفيف]
كم تجنيت أمردًا وتأليـ … ـت وكم تِهْتَ بالملاحة زائدْ
ثم زال الجميع إذ صرت ألحى … وبقي وجهنا ووجهكَ واحد
وقوله: [من المنسرح]
مَنْ لا له جوخةٌ ولا فَرْوَة … فكيف يلقى بخلق الشتوة
فما تَرى جسمَ مَنْ يكون بها … الفوار إلا من الكسوة
وقوله: [من الرمل]
قيل قدْ رَقَّ وقد لان لنا … وإذا المَحْبَر غير المنظر
قلت: إياكم وأن يخدعَكُمْ … رقةُ السيف ولينُ السَّمْهَرِي
وله: [من المتقارب]
وما غَيَّرَ الدهرُ مِنْ لِمَّتي … سِوَى أَنَّهُ بَيَّضَ الأسودا
وما كان ذاك السواد الذي … علاهُ الشَّعْرُ مِنْ قَبلُ إِلَّا صَدَا
وقوله: [من الوافر]
نَهَى شيبي الغواني عَنْ وِصالي … وواقع بين أحبابي وبيني
فلستُ بتارك تدبيرَ ذَقْنِي … إلى أن ينقضي أَجَلِي لِحَيْنِي
أُدَبِّرُ لِحْيَتي ما دمت حيًّا … وأعتقها ولكن بعدَ عَيْنِي
وله: [من مجزوء الرمل]
صِبْغَةُ اللحيةِ ذَنْبٌ … بدليل قد تأصل
فهي لا تبرح منهُ … كُلَّ يومٍ تُتَنَصَّلْ
وله: [من المتقارب]
ألا يا إمام الملاح أتئد … لقدْ ذَلَّ مَنْ بِالجمال انتصَرْ
ولا بُدَّ يُخْلَعُ عما قليل … إذا قام عارضُكَ المُنتظَر