للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أحسن في هذا كل الإحسان، وصاغه بأوضح عبارة، وأبداه بأقرب إشارة.

وله: [من الطويل]

خيال الفتى في كلِّ صافٍ لعينِهِ … كصَوْبِ الصَّدَى في سمعِهِ إِذْ يجاوب

فيسمعُ مِنْ ذا ناطقًا وهو صامتٌ … ويُبْصِرُ مِنْ ذا حاضرًا وهو غائب

ومثل هذا الشعر حقه أن يقدّم، وحكمه حكم ما تقدم.

وكتب إلى السراج الوراق وقد كان نور عينيه أن يُطفا ويتيم مقلته وما أغفى، حين أصبح ينظر لطرف أرمد، ويتوقد في محاجره نار لا تخمد، ويضع على عينيه الخرقة الزرقاء، فيذهب جوانبها شفقًا، وينشف دمعته وقد أصبح بها إنسانه غرقا، وأحمد إليه الرمد إذ أقعده النيروز عن بطش رِجْلٍ ويد، وكان في تلك السنة أي يوم أخلد أهل مصر فيه للخلاعة ولم يجعلوا لغير أمير النيروز سمعًا ولا طاعة، حتى بللوا من المارر إلى الطيالس، وعبثت برجال الأنس منهم الأبالس، كادت الأيادي تغترف الماء والأرض تكافيء عن مطر السماء، وأمير النيروز كأنه كسرى في فارس، وجنده بين عارٍ ولابس، وللماء ما زُرَّتْ عليه الجيوب، وللراح ما دارت عليه القلانس، والذي كتبه: [من مجزوء الرجز]

يا مَنْ تَشَكى رَمَدًا … لامتدّ للشكوى مدى

والله يكفي عَيْنَكَ الـ … ـعَيْنَ وأسباب الرَّدَى

فإنَّها عينُ السرا … ج لا أنطفا عَنِ الهُدَى

[و] إنَّها عينُ الرِّضا … فَما تَرى عينًا بَدَا

مولاي قل لي خَبَرًا … أَعرفُ منه المبدا

فنرجس العينين ما … أصبح كالوَردِ سُدَى

وصارم اللحظ الصَّقَيـ … ـلِ لَمْ تَغَشَّاهُ الصدى

وقد تخطّاكَ مِنَ النيرو … ز شَرٌّ وغَدا

مِنْ بعدِ ما بَلَّغَ مو … لانا بِهِ ما قَصَدا

يومًا مسامحين بِهِ … سَماحَ مَنْ سَنَّ النَّدَى

وطالما رَفَدْتَ فيـ … ـهِ مَنْ أتى مستر فدا

مِنْ كُلِّ مَنْ مَدَّ إلى … فضلِكَ عَينًا وَيَدَا

وطالما غَفَرْتَ من … ـهُ ذَنْبَ مَنْ تَعَمَّدا

وكمْ عَفَوتَ صافحًا … عَمَّنْ تجرا واعتدى

حتى انقضى عنك وما … وأخَذْتَ فيهِ أَحَدا

فأجابه: [من مجزوء الرجز]

أهلًا بها أَنْدى على الـ … أكبادِ مِنْ قَطْرِ النَّدَى

<<  <  ج: ص:  >  >>