للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كتب اليه (١): [من المنسرح]

أقبل عذرًا مِنْ كُلِّ معتذر … واطلب الرزق عند باريه

ومُذْ عَرَفْتُ الحمَّامَ صِرْتُ فتًى … لُطفًا يُدَارِي مَنْ لا يُداريه

أعرفُ حَرَّ الأشيا وبارِدَها … وآخذُ الماءَ مِنْ مجاريه

فكتب إليه الشمس الموصلي كان يقرضه لحسن قريضه، ويقرظه بما تحسد الشمس على وميضه، ويذكر ما يناسب الحمام، ورفع لموقده من ألوية الضرام، وأنه ذو البيت الذي ينفي من الدنس، ويزيل طهوره النجس، وهي: [من الطويل]

لئن فخرت بالمكرمات بنو مِصْرِ … فَإِنَّكَ بين الناس أجدرُ بالفَخْرِ

فما زلت ذا النادي النَّدِي لقاصد … كثير رماد القِدْرِ مُرتفعَ القَدْرِ

ونارك للعافين دائمةُ اللَّظى … لها لَهَبٌ يبدو كألويةٍ حُمْرِ

وبيتك بيت لم يزرْهُ مُدَنَّسٌ … فيذهب إلا وهو منه على ظَهْرِ

وكم سُقْتَ ياقوتًا إليه وجوهرًا … لزينته حتى نُسِبْتَ إِلَى أَمْرِ

فلا زلت ذا الرُّمح الطويل بهذه … يمينك عند النفع للبيض والسمر

ويسلب أسلاب الرجالِ وإِنَّهُ … لسلب فتى لم يأْتِ ذَاكَ على غَدْرِ

وكمْ لكَ مِنْ مَشْمُولةٍ قَدْ عَصَرْتَها … مُعَتَّقَةٍ للشرب طيبة النشر

وكم تائب وافاك يكشف رأسَهُ … فحقَّقت منهُ أَنَّهُ جَاءَ ذا عُذْرِ

وهذه أبيات يطاف بها، ويصاف إلى جنح الأصيل فائق ذهنها.

وما أحسن قوله: «فلا زلت ذا الرمح الطويل» وما فيه من الكناية، وما تحت ذيلها من حلو المزاح، ولطف الانبساط الذي كأنه صفو الراح.

فأما قوله: «وكم لك من مشمولة» فشبيه بقول أبي الفضل بن عبد الظاهر في الشملة، وهما متعاصران، ولا أعرف من هو أبو عذرته، فأما البيت الذي به ختمها، وجاء بمعانيه وكأنما قد مر قدامها خدمها، فهو كما نزله بيت معمور، وفصل يؤذن بأن الكلام بطاعته مأمور.

وقوله: [من السريع]

قوام غُصْن وسني بدر … يجولُ بين القلب والصَّبر

نطاقه يزجرُ أَرْدَافَهُ … إِذْ طلعت منه على الخضر

وكتب إلى السراج الوراق (٢): [من الخفيف]

أَيُّها المُحسنُ الذي وهَبَ اللَّـ … ـه تعالى الحسنى له وزيادة

أَنْتَ عودتني بفضلِكَ خيرًا … مِنْ قديم الزمان والخير عادة

وإذا ما أردتُ عندك قصدًا … جُدْتَ فضلًا بالقصد فوق الإرادة


(١) منها بيتان في الدليل الشافي ٢/ ٧٦٠.
(٢) منها ٦ أبيات في الوافي ٢٧/ ١١١ ..

<<  <  ج: ص:  >  >>