فإن ساوقتهمْ حَرْفًا بحرفٍ … فكلُّ أسم تخطوا منه سينا
ولا تحسب حسابهم صحيحًا … فإنَّ لخصمه الداء الدفينا
أَلَمْ تَرَ بعضهم قد خانَ بَعْضًا … وعَنْ فِعْلِ الصَّفِيِّ سَل المكينا
أقاموا في البلاد لهمْ جُباةٌ … لقبضِ مُغِلِّها كالمقطعينا
وإن كتبوا لجندي وصولًا … على بلدٍ أَصابَ بها كَمِينا
فما نَقْدِيَّةُ السلطانِ إِلاّ … مَعَ المُستخدمين مُجرَّدينا
فكم ركبوا لخدمتِهِمْ نَهارًا … وليلًا يسأَلونَ ويَصْرَعُونا
وكم وقفوا بأبواب النَّصاري … على أسيافهمْ مُتَوَكِّئينا
ولم ينفعهمُ البِرْطِيلُ شيئًا … ولا أزدادوا به إلا ديونا
وقد تَعِبَت خيول القوم مما … يطوفون البلاد ويَرْجِعُونا
أمولاي الوزير غفلتَ عَمَّا … يتمُّ مِنَ اللئام الكاتبينا
أتُطلِقُ جامكيات لقوم … فَتُطْلَقُ في أُناس آخرينا
ولا تَغْفَلْ أُمور المُلكِ حتى … يذلَّ الجند للمُتعمِّمينا
فهل مَلَكُوا بأقلام قلاعًا … وهل فَتَحُوا بأوراقٍ حُصُونا
ومَنْ قَتَلَ الفِرَنْجَ أَشدَّ قَتل؟ … ومَنْ كَسَرَ الفرنسيس اللعينا؟
ومَنْ خاصَ الهَوَاجِرَ وهُوَ ظَامٍ … إِلَى أَنْ أَوْرَدَ التَّرَ المَنُونا؟
ولاقى الموتَ دونَ حَرِيم مِصْرٌ … وصانَ المال منها والبنينا
ولم يُحصر كما حُصِرَتْ دمشقٌ … ولا حزنت كميا فارقينا
ومَنْ لمْ يدَّخِرْ فَرَسًا جَوَادًا … لوقعتِهِ ولا سيفًا ثمينا
فبعد الفوتِ قُلْ لي أَيُّ شَيْءٍ … لَهُ في بيت مال المسلمينا
أليس الآخذون بغير حَقٌّ … لما فوقَ الكفاية خائنينا
فإن الكاثرين المال منهم … أولئك لم يكونوا مؤمنينا
تَمَسَّكَ معشر منهم وعُدُّوا … مِنَ الزُّهاد والمتور عينا
وقيل: لهم دعاء مُسْتَجاب … وقد مَلَأوا مِنَ السُّحْتِ البطونا
فلم لا شُوِطروا فيما استفادوا … كما كان الصحابة يفعلونا
وكم جعل الفقيه العَدْلَ ظُلمًا … وصيَّر باطلًا حَقًّا يَقينا
تقول المسلمون: لنا حقوق … بها ولَنَحْنُ أَوْلى الآخذينا
وحللت اليهود بحفظ سَبْت … لهم ما للطوائف أجمعينا
إذا أمناؤنا قَبِلوا الهدايا … وصاروا يزرعون ويَتْجُرُونا
تفقهت القضاة فخانَ كُلُّ … أمانيه وسَمَّوه الأمينا
وما أخشى على أموال مصر … سوى مَنْ مَعْشَر يتناولونا
وقال القبط: نحن ملوك مصر … وإنَّ سِوَاهُمُ هُمْ غاصبونا