وكم رأينا في الدهرِ مِنْ أَسَدٍ … بالت على رأسهِ تَعالِبهِ
وقوله: [من الخفيف]
لا تظنوا بأنَّ طَرْفي نال … مُذ عذرتم وأن قلبي حزين
إنَّما يحزنُ المُحبُّ على الحُبِّ … إِذا صَدَّ عنه وهوَ مَصُونُ
وقوله: [من الوافر]
أيهجرني ويسأل كيف حالي … ويحسبُ أنَّ قلبي منك خالي
أما واللهِ إِنِّي فيكَ صَبٌ … وغيرُ هَوَاكَ لم يخطر ببالي
وهل لسلو هذا الوجْهِ وَجْهٌ … وقدْ جُمعت بهِ جُمَلُ الجَمَالِ
وما رقمتْ محاسنه إلى أَنْ … رَجَعْتُ مِنَ الضَّنَى مثل الخلال
حكي أنه كان قليل المعرفة بصناعة الكتابة، وكان يباشرها، ويبغض طائفة الكتاب، ويضطر إلى أنه يعاشرها، وقل أن صعد العقبة، أو عطى ذيله عقبة، وكان لا يزال حظه الوَنِي مُقَتَرًا، ورزقه الدَّنِي مقترًا، ويرى الكتاب على حواصل الأموال يتغلبون، وفي سعة النعيم يتقلبون، فيري هذا له شجنًا، ويعد سرورهم له حزنًا، فقال (١): [من الوافر]
فقدت طوائف المستخدمينا … فلمْ أَرَ فيهم رجلًا أمينا
فخذ أخبارهمْ عَنِّي شفاها … وأنظرني أخبرك اليقينا
فقد عاشرتهم ولبئتُ فيهم … مَعَ التجريب من عُمُرِي سنينا
منها:
حوى الديوانُ طائفةً لُصُوصًا … عَدَلْتُ بواحد منهم منينا
فكتابُ الشمال جميعًا … فلا صَحِبَتْ شمالهم اليمينا
فكم سَرَقُوا الغلال وما عرفنا … بهم فكأَنَّما سَرَقُوا العُيونا
وباعوا بعضها بأقل سعر … وما اشتطوا ولا ردُّوا الزبونا
وكيف تقول إنَّهمُ تَعَدُّوا … وهم قد أرخصوا الأسعار فينا
ولولا ذاك ما لبسوا حريرًا … [وما شربوا] خمور الأَنْدَرِينا
ولا رَبَّوا مِنَ المردانِ قومًا … كأَغصانِ يَقُمْنَ وينحنينا
وقد طَلَعَتْ لبعضهم ذُقُونٌ … ولكن بعد ما نَتَفُوا ذُقُونا
بأي أمانة وبأيِّ ضَبْطِ … أَردُّ عَنِ (٢) الخيانة فاسقينا
ولا كيسًا وضعتُ عليهِ شَمْعًا … ولا بابًا وضعتُ عليه طينا
وأقلام الجماعة حاملات … كأسياف بأيدي لاعبينا
(١) من قصيدة قوامها ٩٩ بيتًا في ديوانه ٢١٨ - ٢٢٣.
(٢) في الأصل: «أردّ عنهم الخيانة» وما أثبتناه من ديوانه.