بكلِّ قَدْ نضيرٍ لا نظير لهُ … ما ينقضي أملي منه ولا أَلَمي
وكل لحظ أتى باسم ابن ذي يَزَنٍ … في فتكِه بالمُعنَّى أَوْ أَبي هَرم
قد طال ليلي وأجفاني بِهِ قَصُرَتْ … عن الرُّقادِ فلمْ أُصْبِحْ وَلَمْ أَنَم
كأنَّ آناء ليلي في تطاولها … تسويف كاذب آمالي بقربهم
هم أرضعوني ثَدْيَ الوَصْلِ حافلةً … فكيفَ يَحْسُنُ منها حال مُنْفَطِمِ
كان الرضا بدنوي من خواطِرِهِم … فصارَ سُخْطِي لَبُعْدِي عَنْ جِوارِهِمِ
وجدي حنيني أنيني فكرتي وَلَهِي … منهم إليهم عليهم فيهم بهم
الله لذة عيش بالحبيبِ مَضَتْ … فلمْ تَدُمْ لي وغيرُ اللهِ لَمْ يَدُم
وعادل رامَ بِالتَّعْنِيفِ يُرْشِدُنِي … عَدِمْتُ نُصْحَكَ هلْ أَسمعتَ ذَا صَمَمَ
أَقْصِرْ أَطِل أَعذر أعدل سَلْ خَلَّ أَغِنْ … خُنّ هنّ عنّ ترفق لُجَّ كُفَّ لم
أنا المُفَرِّط أطلعت العدو على … سرّي وأودَعْتُ نفسي كفَّ مُحترم
فَمِي تَحَدَّثَ عَنْ سِرِّي فما ظَهَرَتْ … سرائرُ القَلْب إلا من حديثِ فَمِيَ
لأنت عندي أخص الناس منزلة … إذ كنت قدرَهُمُ عندي على السَّلَم
مِنْ مَعشرِ يُرخِصُ الأَسعار جوهرُهُمْ … ويحملونَ الأَذَى مِنْ كُلِّ مُهْتَضَمَ
مَحَضْتَ لي النُّصْحَ إحسانًا إليَّ بلا … غِسٌ وقلّدتني الإحسان فاحْتَكم
ليت المنية حالت دونَ نُصْحِكَ لي … فيستريح كلانا مِنْ أَذَى التُّهَم
حسبي بذكرِكَ ذَمًّا لي ومنقصةً … فما نطقت فلا تنقص ولا تَذَمَ
سالمت في الحُبِّ عُذالي فما نَصَحُوا … وَهَبْهُ كانَ، فما نَفْعِي بِنُصْحِهِمَ
عَدِمْتُ صِحَّةَ جسمي مُذْ وَتَقْتُ بهم … فما حَصَلْتُ على شيء سوى النَّدَمَ
قالوا: سلوتَ لِبُعْدِ الإلفِ قلتُ لهمْ: … سلوتُ عَنْ صِحَّتي والبرءِ مِنْ سَقَمِي
ما كنتُ قبل ظُبى الإلحاظ قطُّ أَرَى … سيفًا أراق دمي إلا على قدمي
قالوا اصطبر، قلتُ: صَبْرِي غيرُ مُتَّبِعِ … قالوا: أَسْلُهُمْ، قلتُ: وُدّي غيرُ منصرِمِ
وإنني سوف أسلوهم إذا عُدِمَتْ … رُوحي وأحْييتُ بعد الموتِ والعَدَمَ
فالله يكلا عُذالي ويلهمُهُمْ … عَذْلِي فَقَدْ فَرَّجُوا كَرْبي بذكرهم
قالوا: أَلَمْ تَدْرِ أَنَّ الحُبَّ غايته … سلب الخواطر والألبابِ قُلْتَ: لم
لمْ أَدْرِ قبلَ هَوَاهُمْ والهَوَى حَرَمٌ … أَنَّ الظَّباءَ تُحِلُّ الصَّيدَ في الحَرَمِ
رجوتُ أَنْ يَرْجِعُوا يومًا فقد رجعوا … عند العتاب ولكنْ عَنْ وَفا ذِمَمِي
فلما سر قلبي واستراح به … إلا الدموع عَصَانِي بعدَ بُعْدِهِمِ
فلو رأيتَ مُصابي عندما رَحَلُوا … رَثَيْتَ لي مِنْ عَذَابي يوم بينهم
يا غائبين لقد أَضْنَى الهَوَى جَسَدِيٌّ … والغُصْنُ يَذوي لفقد الوابل الرَّدِمَ
ياليت شعري أسحرًا كانَ حُبُّكُمُ … أَزالَ عقلي أَمْ ضَرْبًا مِنَ اللَّمَمِ