للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بكلِّ قَدْ نضيرٍ لا نظير لهُ … ما ينقضي أملي منه ولا أَلَمي

وكل لحظ أتى باسم ابن ذي يَزَنٍ … في فتكِه بالمُعنَّى أَوْ أَبي هَرم

قد طال ليلي وأجفاني بِهِ قَصُرَتْ … عن الرُّقادِ فلمْ أُصْبِحْ وَلَمْ أَنَم

كأنَّ آناء ليلي في تطاولها … تسويف كاذب آمالي بقربهم

هم أرضعوني ثَدْيَ الوَصْلِ حافلةً … فكيفَ يَحْسُنُ منها حال مُنْفَطِمِ

كان الرضا بدنوي من خواطِرِهِم … فصارَ سُخْطِي لَبُعْدِي عَنْ جِوارِهِمِ

وجدي حنيني أنيني فكرتي وَلَهِي … منهم إليهم عليهم فيهم بهم

الله لذة عيش بالحبيبِ مَضَتْ … فلمْ تَدُمْ لي وغيرُ اللهِ لَمْ يَدُم

وعادل رامَ بِالتَّعْنِيفِ يُرْشِدُنِي … عَدِمْتُ نُصْحَكَ هلْ أَسمعتَ ذَا صَمَمَ

أَقْصِرْ أَطِل أَعذر أعدل سَلْ خَلَّ أَغِنْ … خُنّ هنّ عنّ ترفق لُجَّ كُفَّ لم

أنا المُفَرِّط أطلعت العدو على … سرّي وأودَعْتُ نفسي كفَّ مُحترم

فَمِي تَحَدَّثَ عَنْ سِرِّي فما ظَهَرَتْ … سرائرُ القَلْب إلا من حديثِ فَمِيَ

لأنت عندي أخص الناس منزلة … إذ كنت قدرَهُمُ عندي على السَّلَم

مِنْ مَعشرِ يُرخِصُ الأَسعار جوهرُهُمْ … ويحملونَ الأَذَى مِنْ كُلِّ مُهْتَضَمَ

مَحَضْتَ لي النُّصْحَ إحسانًا إليَّ بلا … غِسٌ وقلّدتني الإحسان فاحْتَكم

ليت المنية حالت دونَ نُصْحِكَ لي … فيستريح كلانا مِنْ أَذَى التُّهَم

حسبي بذكرِكَ ذَمًّا لي ومنقصةً … فما نطقت فلا تنقص ولا تَذَمَ

سالمت في الحُبِّ عُذالي فما نَصَحُوا … وَهَبْهُ كانَ، فما نَفْعِي بِنُصْحِهِمَ

عَدِمْتُ صِحَّةَ جسمي مُذْ وَتَقْتُ بهم … فما حَصَلْتُ على شيء سوى النَّدَمَ

قالوا: سلوتَ لِبُعْدِ الإلفِ قلتُ لهمْ: … سلوتُ عَنْ صِحَّتي والبرءِ مِنْ سَقَمِي

ما كنتُ قبل ظُبى الإلحاظ قطُّ أَرَى … سيفًا أراق دمي إلا على قدمي

قالوا اصطبر، قلتُ: صَبْرِي غيرُ مُتَّبِعِ … قالوا: أَسْلُهُمْ، قلتُ: وُدّي غيرُ منصرِمِ

وإنني سوف أسلوهم إذا عُدِمَتْ … رُوحي وأحْييتُ بعد الموتِ والعَدَمَ

فالله يكلا عُذالي ويلهمُهُمْ … عَذْلِي فَقَدْ فَرَّجُوا كَرْبي بذكرهم

قالوا: أَلَمْ تَدْرِ أَنَّ الحُبَّ غايته … سلب الخواطر والألبابِ قُلْتَ: لم

لمْ أَدْرِ قبلَ هَوَاهُمْ والهَوَى حَرَمٌ … أَنَّ الظَّباءَ تُحِلُّ الصَّيدَ في الحَرَمِ

رجوتُ أَنْ يَرْجِعُوا يومًا فقد رجعوا … عند العتاب ولكنْ عَنْ وَفا ذِمَمِي

فلما سر قلبي واستراح به … إلا الدموع عَصَانِي بعدَ بُعْدِهِمِ

فلو رأيتَ مُصابي عندما رَحَلُوا … رَثَيْتَ لي مِنْ عَذَابي يوم بينهم

يا غائبين لقد أَضْنَى الهَوَى جَسَدِيٌّ … والغُصْنُ يَذوي لفقد الوابل الرَّدِمَ

ياليت شعري أسحرًا كانَ حُبُّكُمُ … أَزالَ عقلي أَمْ ضَرْبًا مِنَ اللَّمَمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>