للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عُمُوا وَصُمُّوا فاعلانُ البشائر … لمْ تُسْمَعْ وبارقة الإنذار لَمْ تُشَمِ

مِنْ بعد ما أخبر الأقوام كاهِنُهُمْ … بأنَّ دِينَهُمُ المعوج لم يقم

وبعد ما عاينوا في الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ … مُنْقَضَّةٍ وَفْقَ ما في الأرضِ مِنْ صَنَمَ

حتى غَدًا عَنْ طَرِيقِ الوَحْيِ مُنْهَزِم … من الشياطين يقفو أثر منهزم

كأَنَّهم هَرَبًا أَبطال أبرهة … أو عسكر بالحصى مِنْ راحتيهِ رُمِي

نَبْذَا به بعد تسبيح ببطنِهِما … نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أَحشاءِ مُلْتَقِمِ

لا تُنكرُوا الوَحْيَ مِنْ رُؤيَاهُ إِنَّ لَهُ … قلبًا إذا نامت العينان لم ينم

فذاكَ حين بلوغ مِنْ نُبُوَّتِهِ … فليسَ يُنكَرُ فيهِ حال مُحْتَلِمَ

تبارك اللهُ ما وَحْيٌّ بمكتسب … ولا نبي على غيب بمُتَّهَم

كمْ أَبْرَأَتْ وَصِبًا للمس راحته … وأطلقت إربًا مِنْ رِيقةِ اللَّمَم

وأحيتِ السُّنَّةَ الشهباء دعوتُهُ … حتى حَكَتْ غُرَّةً فِي الْأَعْصُرِ الدُّهُم

بعارض جاد أو خلت البطاح بها … سَيْبًا مِنَ اليَمِّ أَوْ سَيْلًا مِنَ العَرِمِ

آياتُهُ الغُرُّ لا تخفى على أحدٍ … فدونَها العَدْلُ بينَ الناسِ لَمْ يَقُم

لا تعجبن الحسود راحَ يُنكرِها … تجاهلًا وهو عين الحاذق الفهم

يا خيرَ مَنْ يَمَّمَ العافون ساحَتَهُ … سَعيًا وفوق متونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ

وَمَنْ هو الآية الكبرى لمُعتبِرٍ … ومَنْ هوَ النعمة العُظمى لمُعْتَنِمِ

سَرَيْتَ مِنْ حَرَم ليلًا إلى حَرَم … كما سَرَى البدر في داج مِنَ الظَّلَمَ

وبت ترقى إلى أَنْ يَلْتَ منزلةٌ … مِنْ قاب قوسين لمْ تُدْرَك ولمْ تُرَمَ

وقَدَّمتك جميع الأنبياء بها … والرسل تقديمَ مَحْدُومٍ على خَدَمَ

وأنت تخترقُ السَّبْعَ الطَّباقَ بهم … في موكب كنتَ فيه صاحب العَلَم

حتى إذا لم تَدَعْ شَأْوًا لمُسْتَبِقٍ … مِنَ الدُّنُو ولا مَرْقَى لِمُسْتَنِمِ

خَفَضْتَ كُلَّ مقام بالإضافةِ إِذْ … نُودِيْتَ بالرفع مثل المُفردِ العَلَمِ

كيما تفوز بوصل أَي مُسْتَتِرٍ … عن العيون وسرِّ أَي مُنْكَتِمَ

فَخُرْتَ كُلَّ فَخَارٍ غيرِ مُشْتَرَكٌ … وجُزْتَ كُلَّ مقام غيرِ مُزْدَحِمَ

وجلَّ مِقدار ما أوليتَ مِنْ رُتَبٍ … وغَرَّ إدراك ما أَوْلِيتَ مِنْ نِعَمَ

بُشْرَى لنا مَعْشَرَ الإسلام إنَّ لنا … مِنَ العنايةِ رُكنًا غيرَ مُنْهَدِمِ

لما دعا الله داعينا لطاعتِهِ … بِأَكْرَمِ الرُّسُلِ كُنَّا أكرمَ الأَمَم

راعت قلوب العدا أنباء بعثتِهِ … كَنَبْأَةٍ أَجفلت غُفْلًا مِنَ الغَنَمَ

ما زال يلقاهم في كُلِّ مُعْتَرَك … حتى حَكُوا بالقَنَا لحمًا على وَضَمَ

تمضي الليالي ولا يدرون عدَّتَها … ما لم تكن من ليالي الأشهر الحُرُمَ

كأنما الدين ضيف حلَّ ساحَتَهُمْ … فكلُّ قَرْم إلى لحم العِدا قرم

يَجُرُّ بَحْرَ خميس فوق سابحة … ترمي بموجِ مِنَ الأبطالِ مُنتظَمٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>