للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو الحبيب الذي [تُرْجَى] شفاعتُهُ … لكلِّ هَوْلٍ مِنَ الأهوالِ مُقْتَحِمِ

دَعَا إِلَى اللهِ فالمستمسكون به … مستمسكون بحبل غيرِ مُنْفَصِمٍ

فاق النبيين في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ … ولم يدانوهُ في عِلْم ولا كَرَمَ

وكُلُّهم مِنْ رسولِ اللهِ ملتمس … غَرْفًا مِنَ البحرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيم

وواقفون لديه عند حدهم … من نقطة العِلْمِ أَوْ مِنْ شكلة الحكم

فهو الذي تم معناهُ وصُورتُهُ … ثُمَّ اجتباهُ حَبيبًا بارى النَّسَمِ

مُنَزَّهُ عَنْ شريك في محاسِنِهِ … فجوهرُ الحُسْنِ فِيهِ غِيرُ مُنْقَصِمٍ

دع ما أدعته النصارى في نبيّهمُ … وأَحْكُم بما شئتَ مَدحًا فِيهِ وَأَحْتَكِم

وانسب إلى ذاتِهِ ما شئتَ مِنْ شَرَفٍ … وانسُبْ إِلى قَدْرِهِ ما شئتَ مِنْ عِظَمَ

فإِنَّ فَضْلَ رسول الله ليسَ لَهُ … حَدٌ فَيُعْرِبُ عَنهُ ناطقٌ بِفَمَ

لو ناسبت قدره آياتُهُ عِظَمًا … أَحيا أسمُهُ حِينَ يُدعى دارس الرِّمَم

لم يمتحنا بما تَعْيَا العُقُولُ بِهِ … حرصًا علينا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِم

أعيا الوَرَى فَهم معناه فليسَ يُرَى … للبُعْدِ والقرب فيه غيرُ مُنْفَحِمَ

كالشمس تظهر للعينينِ مِنْ بعد … صغيرةً ويَكِلُّ الطَّرْفُ مِنْ أَمَمَ

فكيف يدرك في الدنيا حقيقةَ مَنْ … لولاه لم تخرج الدنيا مِنَ العَدَمَ

فكيف يُدْرِكُ في الدنيا حقيقته … قوم نيامٌ تَسَلُّو عنه بالحُلُمَ

فمبلغ العلم فيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ … وأَنَّهُ خيرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمْ

وكل أي أتى الرسل الكرامُ بها … فإنَّما اتصلت مِنْ نوره بهم

: فإِنَّهُ شَمسُ فَضْلٍ هُمْ كواكبها … يُظْهِرْنَ أَنوارها للناس في الظُّلَمَ

أَكْرِم بخلق نبي زانَهُ خُلُقُ … بالحُسْنِ مشتمل بالبِشْرِ مُتَّسِم

كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبدر في شَرَفٍ … والبحرِ في كَرَم والدهرِ في هِمَمَ

كأنه وهو فَرْدٌ مِنْ جلالته … في عسكر حين تلقاه وفي حَشَمَ

كأنما اللؤلؤ المكنون في صَدَفٍ … مِنْ مَعْدِنَيْ منطق منهُ ومُبْتَسَمَ

لا طِيبَ يعدِلُ تُربًا ضَمَّ أعظمَهُ … طُوبَى لمنتشقٍ منه ومُلْتَثمَ

أَبانَ مولدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ … يا طيبَ مُبتدأ منه ومُخْتَتَم

يومٌ تَفَرَّسَ مِنهُ الفُرْسُ أَنَّهُمُ … قد أُنذِروا بحلول البؤس والنِّقَمِ

وبات إيوان كسرى وهو منصدع … كشَمْلِ أَصحابِ كسرى غَيْرَ مُلتئِم

والنار خامدة الأنفاسِ مِنْ أَسَفٍ … عليه والنهرُ ساهي العينِ مِنْ سَدَمَ

وساءَ سَاوَةَ أَنْ غاضَتْ بحيرتها … وردَّ واردها بالغيظ حينَ ظَمي

كأن بالنار ما بالماءِ مِنْ بَلَلٍ … حُزْنًا وبالماء ما بالنارِ مِنْ ضَرَمِ

والجن تهتف والأنوار ساطعة … والحقُّ يظهرُ مِنْ مَعنى ومِنْ كَلِمَ

<<  <  ج: ص:  >  >>