للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لولا الهوى لم ترق دمعًا على طَلَلٍ … ولا أَرِقْتَ لذكر البانِ والعلم

فكيف تنكر حبًا بعد ما شَهِدَتْ … بهِ عليكَ عُدُولُ الدَّمع والسَّقَم

وأثبت الوجدُ خَطَّيْ عَبْرَةٌ وضنّى … مثل البهار على خديك والعنم

نَعَمْ سَرَى طيفُ مَنْ أَهْوَى فأرقني … والحبُّ يعترض اللذات بالألم

يا لائمي في الهَوَى العُذْرِيِّ معذرةً … مِنِّي إليك ولو أنصفْتَ لَمْ تَلُم

إيضاح حالي لا يسري بمُسْتَتِرٍ … عَنِ الوشاة ولا دائي بمنحسم

محضتني النصح لكن لستُ أَسْمَعُهُ … إِنَّ المُحبَّ عَنِ العُذالِ فِي صَمَم

إنِّي اتهمت نصيح الشَّيبِ فِي عَذَلِي … والشَّيبُ أَبعدُ فِي نُصْحٍ عَنِ التُّهَم

فإن أمارتي بالسُّوء ما اتعظت … مِنْ جهلها بنذيرِ الشَّيبِ والهَرَمِ

ولا أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجميل قرى … (ضَيفٍ أَلَمَّ برأسي غيرِ مُحْتَشِم)

لو كنتُ أعلمُ أَنِّي ما أُوَقِّرُهُ … كتمتُ سرًا بدا لي منهُ بالكَتَم

مَنْ لي بَرَد جماحٍ مِنْ غُوايتها … كما يُرَدُّ جِماحُ الخيلِ باللُّجُم

فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها … إنّ الطعامَ يُقَوِّي شهوةَ النَّهِم

والنَّفْسُ كالطفل إنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ على … حُبّ الرّضاع وإن تفطمه ينفطم

فاصرف هَواها وحاذرْ أَنْ تُوَلّيهُ … إِنَّ الهَوَى ما تَوَلَّى يصم أو يصم

وراعها وهي في الأعمالِ سائمةٌ … وإِنْ هيَ أستحلت المرعى فلا تَسُم

كم حسَّنَتْ لذة للمرء قاتلة … من حيث لم يدر أنَّ السُّمَّ في الدَّسَم

واخش الدسائس مِنْ جُوعٍ ومِنْ شِبَع … فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التَّخَمَ

واستفرغ الدمع من عين قد امتلأت … مِنَ المَحارِمِ والزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمَ

وخالف النَّفْسَ والشَّيْطَانَ وأَعْصِهِما … وإنْ هُما مَحَضَاكَ النَّصْحَ فَاتَّهِمَ

ولا تُطِعْ منهما خَصْمًا ولا حَكَمًا … فأنتَ تعرف كيدَ الخَصْمِ والحَكَمَ

أستغفر الله من قول بلا عَمَلٍ … لقد نسبت به نسلًا لَذي عَقَمَ

أمرتك الخير لكن ما أنتمرتُ بهِ … وما استقمتُ فما قولي لكِ: أَسْتَقِمَ

ولا تزودت قبل الموتِ نافلة … ولمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٌ ولَمْ أَصْمَ

ظلمتُ سُنَّةَ مَنْ أَحيا الظلام إلى … أن اشتكت قدماه الضُّرَّ مِنْ وَرَمَ

وشَدَّ من سَغَبٍ أَحشاءَهُ وطَوَى … تحتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمَ

وراودته الجبال الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ … عَنْ نَفْسِهِ فأراها أَيَّما شَمَم

وأَكَدَتْ زُهْدَهُ فيها ضَرُورَتُهُ … إِنَّ الضرورة لا تعدو على العِصَمَ

وكيف تدعو إلى الدنيا ضَرُورَةُ مَنْ … لولاه لم تخرج الدنيا مِنَ العَدَمِ

محمد سيد الكَوْنَين والثقلين … والفَرِيقينِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ

نبينا الآمر الناهي فلا أَحَدٌ … أَبَرَّ في قول «لا» منهُ ولا «نَعَمِ»

<<  <  ج: ص:  >  >>