للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غريبةً تشتاق أوطانها … فردَّها الله إلى أهلها

وقوله: [من المنسرح]

ما هكذا كانَ مَنْ تقدَّمَكُمْ … ولا التواقيع والمراسيم

إذا انقضى العام أُبْطِلَتْ أَتُرَى … هذي تواقيع أم تقاويم

ولما خرج الركاب المنصوري إلى حمص للقاء التتار، كان تحت لوائه، متدرعًا بولائه متنوعًا في حسن بلائه، إلى أن شهد ذلك اليوم وقد تسربل دمًا، وبل لبان حصانه مقدمًا، وكانت النوبة التي يثبت بها قدم الإسلام، وعلم أنها مقدمة لاسترجاع دار السلام، وكان قد حضرها سنقر الأشقر بعد مباينته، وأسلم بها كل قلب بعد مشاحنته، ثم لما نصرت العصابة المحمدية في ذلك الموقف، وقف أمام السلطان، وأنشده غير متوقف. والمختار من قصيدته قوله: [من الطويل]

هي النعمة العظمى هي النَّصْرَةُ الكُبْرَى … هي اللفظ والمعنى هي البِشْرُ والبُشْرَى

هي الوقعة الصَّمَّاءُ والحطمة التي … بها انكسر الكفر الذي لم يجد جبرا

وأمكن من صمغار حد سيوفنا … فخرَّ مِنَ الأذقان لا ساجدًا شكرا

ونكس أعلامًا وقل كتائبًا … لمنكوتمر كالأسد في الحرب بلْ أَضْرَى

علما رأوه قدْ تَقَطَّرَ قاتلوا … عليه قتالًا قَطَّعَ البِيضَ والسُّمْرًا

وراح ثخينًا بالجراح مُصَبرًا … يئن ويشكو مِنْ مَضاضَتِها ضُرَّا

قل الرؤوس المُغْلِ: إِنَّ قلاونًا … هو السيف ضَرَّابًا لأَعْناقِكُمْ قَهْرًا

هو الملك المنصور والله خاذل … أعاديه خُذلانًا وناصِرُهُ نَصْرًا

هو القائد الجيش العَرَمْرَمَ خَلْفَهُ … إلى القان في موغان يطلبه جَهْرا

عساكر ملء الأرضِ مِنْ كُلِّ وِجْهَةٍ … تَجَمَّعْنَ حتى فاتتِ العَدَّ والحَصْرًا

فلم ينج منها الوحش عند إثارة … ولا الطير في جو السماءِ إِذا مَرَّا

فقل للتتار العادمين عقولهُمْ: … نَسِيْتُمْ سيوف التَّرْكِ تضربُكُمْ هَبْرا

وكمْ كَسَرُوكُمْ مَرَّةً بعد مرة … فما حَصَرُوا القتلى ولا استوعبوا الأسرى

وأنتم بسيف الدين أَخْبَرُ في الوغى … فذاكَ هُمامٌ قَدْ أَحَطْتُم بِهِ خُبْرَا

أَأُنْسِيتُمُ في عين جالوت ما جَرَى … وفي العَيْنِ قد أجرى دماءَكُمُ نَهْرا

أما كان في غير الفرات إليكم … مقدمة الجيش الذي عَبَرَ البَحْرَا

أما كان في يوم البلستين أولًا … وأعيُنُكُمْ ترنو إلى نَحْوِهِ شَزْرا

وفي الملتقى ما بين حمص وحماة … تلقاكم السيف الذي يقطع العُمْرا

فداسكُم مِنْ خيله بحوافرٍ … حَفَرْنَ لكم في كل جلمودة قَبْرًا

<<  <  ج: ص:  >  >>