للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَغَرَّكُمُ مِنْ صاحب السيس قولُه … فكم غرّ بالقول المحال وكم أغرى

وقد وعدته الترك أَنْ ستزورُهُ … ولو أَنَّ أَرضَ السيس مفروشةٌ جَمْرًا

وأنتم فأدرى في الوعود بصدقهم … فما أخلفوا قولًا ولا اختلقوا عُذْرَا

فَمَنْ مُبلغ تحت التراب هلاونًا … وقائع تُرْكِ تقطع القلب والظَّهْرَا

ومَنْ مُبْلِغ بيبرس أَنَّ قلاونًا … حَمى الشامَ مِنْ أَعدائها وحمى مِصْرَا

سقى الله عهد الحيِّ والمَيْتِ منهما … سحائب تكسو الأرض أرديةً خُضْرَا

وحيا مُحَيا طالع بعد غاربٍ … جَلَا الهمَّ عنْ كُلِّ القلوبِ وقد سرا

وتعجبني شمس النهار إذا بدت … على أَنَّها في الوصفِ تُذكرني البَدْرَا

وبغداد ترجو أن يسير لنحوِها … ويفتكُها منهم بأسيافِنا قَسْرًا

ومَنْ مُخْبِرُ خاقانَ أَنَّ قَبيلَهُ … قد أعطاهم الله المهابة والنَّصْرَا

فلا يعتقد مُغل التتار بأنَّهم … قد اختلفوا في الرأي أَوْ أَضمروا غَدْرَا

فما اختلفت منهم قلوب تأَلَّفَتْ … على الشُّكْرِ في الدنيا أو الأجر في الأُخْرَى

وما فارقت زُهْرُ النجوم سماءها … ولا الماءُ مجراه ولا الحَبَبُ الخَمْرَا

وقد نَزَعَ الشيطان ما بينَ يوسف … وأُخوتِه حتى أَرادوا بهِ شَرا

فأعطاهم مما لديه ومارَهُمْ … وزَوَّدَهُمْ بُرًّا وزادَهُمُ بِرًا

وقد قال: لا تثريب بعد عليكم … وقد سأل الله الكريم له غفرا

وسلطان مصر يقتفي إثر يوسف … ليُبقي ثواب الله والحمد والشكرا

ويعلم أنَّ اللهَ آثَرَهُ إذا … عليهم بما أعطاهُ مِنْ نِعَم تَتْرَى

والله في ملك الملوك سريرة … لمصلحة قد شاءها وهي لا تُذرى

لخير أراد الله ملك قلاون … فأحيا به الإسلام والملة الغرا

فهن بهذا الفتح سكان مكة … وهن به البيت المُعَظَمَ والحِجْرًا

ووجه ولي العهد وجه مبارك … على الدين والدنيا وسكانها طرا

وما هو إلا الصالحُ المَلِكُ الذي … أَمِنَّا به الأعداء والدهر والفقرا

قدام علي في علو وقُدْرَةٍ … يُرى دونَهُ الأكليل والغفرُ والشَّعْرَى

وسيف علي ذو الفقار قلاون … والله ما أمضاه سَيْفًا وما أَبْرَا

فلا زالت الأعلامُ تُنْشَرُ خَلْفَهُ … ولا طَوَتِ الأيام [يومًا] لَهُ ذِكْرًا

قال ابن المحفدار: فلم يبق من السلطان وكبار الأمراء إلا من بره وأجزل لديه إحسانه وبره.

<<  <  ج: ص:  >  >>