إذا تمارض أجفان إذا سلت … لمقتصى همها المسلوب لا السَّلَبُ
وبي لدى الحِلَّةِ الفيحاءِ غُصْنُ نَقًا … يهفو بهِ فيجذبُهُ حِقْفٍ فينجذب
لا تقدر الحُجْبُ أَنْ تُخفي محاسنَهُ … وإِنَّما في سَناهُ الحُجْبُ تحتجب
وأرقب البرق لا سُقياهُ مِنْ أربي … لكنَّهُ مثل خديهِ لَهُ لَهَبُ
يا سالمًا في الهوى مما أكابدُهُ … رِفقًا بأحشائي صَبٌ شَقَّها الوَصَبُ
فالأجرُ يا أملي إن كنتَ تكسبه … في كلِّ ذي كَبِدِ حَرَّاءَ تُكتسب
يا بدرَ تَم مَحاني في زيادته … ما أن أن تنجلي عَنْ أُفقِكَ السُّحُبُ
صَحَا السكارى وسُكْرِي دامَ فيكَ أَما … السكر لا سَبَبٌ يُرْوَى وَلا نَسَبُ
قد أيأس الصبر والسلوانُ أَيسرُهُ … وعاقَهُ الصَّبُّ عَنْ آمالهِ الوَصَبُ
وكلما لاح يا عيني وميضُ سَنِّى … يَهْمِي وإِنْ هَبَّ يا قلبي صَبًا يَجِبُ
وقال (١) شيخنا أبو الثناء الحلبي (٢): [من البسيط]
قضى وهذا الذي في حبّهمْ يَجِبُ … في ذِمَّةِ الوَجْدِ تلك الروحُ تُحتَسَبُ
ما كان يوم رحيل الحَيِّ عَنْ إِضَم … لروحِهِ في بقاء بعدهُمْ أَرَبُ
صب بكى أسفًا والشمل مجتمع … كأَنَّه كان للتفريق يرتقب
نأوا فذابت عليهم روحُهُ كَمَدًا … ما كان إلا النَّوَى فِي حَفِهِ سَبَبُ
لمْ يدرِ أَنَّ قُدُودَ السُّمْرِ مُشْبِهَةٌ … للبِيْضِ لو لم تكن أسماؤها القُضُبُ
(١) القصيدة في الوافي ٤/ ٥٨ - ٥٩.
(٢) وهو: العلامة شهاب الدن محمود بن سلمان بن فهد الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء: أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عامًا. ولد بحلب، وولي الإنشاء في دمشق. وانتقل إلى مصر، فكتب بها في الديوان وعاد إلى دمشق فولي كتابة السر نحو ثماني سنين إلى أن توفي بها. وكان شيخ صناعة الإنشاء في عصره، ويقال: لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله. وهو إلى ذلك شاعر مكثر. له تصانيف منها ذيل على «الكامل لابن الأثير - خ» و «أهنى المنائح في أسنى المدائح - ط» و «الذيل على ذيل القطب اليونيني» و «مقامة العشاق» و «منازل الأحباب ومنازه الألباب - ط» و «حسن التوسل إلى صناعة الترسل - ط» وكان يكتب التقاليد الكبيرة والتواقيع بديهة من غير مسودة وقد جمع منها بعض الفضلاء مجلدين. قال ابن حجر: إن قصائد الشهاب تدخل في ثلاثين مجلدة، ونثره لو جمع لبلغ مثلها.
ترجمته في: الدرر الكامنة ٤/ ٣٢٤ والقلائد الجوهرية ٢١٤، و الوافي بالوفيات ٢٥/ ٣٠١ - ٣٦١، وديوان الصفي الحلي ٢٢٧ وفوات الوفيات ٢/ ٢٨٦، والبداية والنهاية ١٤/ ١٢٠، والدارس ٢/ ٢٣٦، والبداية والنهاية ١٤/ ١٢٠، والدارس ٢/ ٢٣٦ والمقصد الأرشد - خ، وعرفه بان فهد، و ٢: ٤٢. (٤٤) ١٢: ٥٤ Brock، والتيمورية ٣/ ١٦٨، والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٦٤ ووقع اسمه فيه: «محمود بن سليمان» ومثله في ٦٦٠ princeton، وكتبخانة عاشر أفندي ١١٦ الأعلام ٧/ ١٧٢، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٣٢٩.