ما الذُّلُّ إلا في مطاوعةِ الهَوَى … فإذا عَصَيْتَ هَوَاكَ كنتَ عزيزا
وقوله (١): [من الطويل]
رأيتُ بشيبي وهوَ أَصدقُ ناظرِ … أُمورًا بنورِ الشَّيبِ كَانَ ظُهُورُها
وقل إبصار عيني كأَنَّما … يُقَسِّمُ بينَ الشَّيبِ والعين نورها
وهذا معنى أظنه ما سبق إليه، ونادر لم أقف لأحد عليه.
وقوله: [من الكامل]
أفدي الذي بهرت محاسنُهُ … فَحَلَتْ محبَّتُهُ مِنَ العَدْلِ
لم تبد طلعتُهُ لَدَى نَظَرٍ … إِلا غَدًا كَلِفًا بِهِ مِثْلِي
قالوا: جُنِنْتَ بهِ؟ فقلتُ: نَعَمْ … هوَ ساكن في موضعِ القُفلِ
حتى إذا ما الحبُّ مَكَّنَهُ … مِنْ بعضي أستولى على كُلِّي
وقوله: [من الرمل]
أَتُرَى أَرْضَى أُهَيْلَ الأَجرعِ … ما جَرَى في بينهمْ مِنْ أَدْمُعي
فأُرَوِّي برضاهُمْ غُلَّتي … وأقوي برجَاهُمْ طَمَعِي
يا فروع البان بالله متى … رُفِعَتْ أظعانهم مِنْ لَعْلَع
ومتى عهدك بالقلب الذي … سار في إثر الخليط المُزمع
ضاع في آثارِهِمْ قلبي فلا … مَعَهُمْ قلبي ولا قلبي مَعِي
عادلي عَدْلُكَ مَنْ يسمعُهُ … ولئن كنت سميعًا مَنْ يَعِي
ملأوا قلبي وعينيَّ فَمَا … لسواهُمْ فيهما مِنْ مَوْضِعِ
وأحاديتهم ما تركت … لسواهُمْ مَوْضِعًا في مَسْمَعي
بي هوى يعجزُ رَضْوَى حَمْلَ ما … حَمَلَتْ منهُ حَنَايَا أَضْلُعِي
وغرام شَهِد الواشي به … قبل دعواي وغيري يَدَّعِي
وقلت في ذلك معارضًا له وقد سئلت: [من الرمل]
حدثاني عن عَقِيقِ الأجرع … وابكياه واستعيرا أدمعي
يا خليلي بمن عافاكمًا … وابتلاني بالنَّوَى نُوْحَا مَعِي
أخبراني أين قلبي إِنَّهُ … بانَ عني دون بان الأجرع
وارفقا ثم هلالًا طالعًا … غاب عنِّي وثوي في مضجعي
واذكرا لي رَمْلَةً من حاجرٍ … وَكَثِيبًا باللَّوَى أَوْ لَعْلَع
وأَطْلبا لي عَوْدَ أَيَّامٍ مَضَتْ … وأَعيدا ذِكْرَها في مسمعي
وأسقيا الجَرْعاءَ جَرْعاء الحمى … إن يحتلم بالحيا من مدمعي
(١) البيتان في المختار ١٧٢.