فعلى عَيْنِيَّ عَهْدُ للبكا … ورسوم في رسُومِ الأَرْبُعِ
واقصدا نارًا لليلى بالحمى … والبسوها جَذْوَةً مِنْ أَضلعي
ما تركتُم لي منّى في وصلِها … فَدَعُوني في هَوَاهَا أَدَّعِي
عدنا إليه. ومنه قوله: [من الكامل]
الله أَيامُ الشباب فإنَّها … وَطَنِّ للذات الحياة وموسم
ولئن ملكت به الماربُ أَدْمُعِي … مِنْ لُونِ فَوْدَيَّ السوادُ الأَعْظَمُ
وقوله (١): [من الوافر]
ألام على الخلاعة إذ سَبَاني … وفق خدي ذهبا جميعا
ومن ذهبت بِجِدَّتِهِ الليالي … فلا عَجَبٌ إذا أضحى خَليعا
وقوله: [من الطويل]
رأيتُ على قد مَلِيحٍ ذُؤَبَةٌ … فَعَيْنِي غَرَامًا بالذؤابة تَهْجَعُ
وقال لي الواشون: مالك باكيًا … فقلتُ: بعيني شَعْرَةً فهي تَدْمَعُ
والله هذا المعنى الجليل الدقيق الذي جاء كأنه كناية اللطف موقعه، وتمكنه في موضعه.
وقوله: [من الطويل]
بَدَتْ وجَفَيْنا هكذا كُلَّ مَنْ بَدَا … جَفَاءً وظنّتْ هكذا الحُسْنُ والدَّلُّ
ومِنْ أَعْجَبِ الأَشياء بادية وما … لها مِنْ قِفارِ البيدِ دار ولا أَهْلُ
وانظر إلى حسن هذا التلعب وغرابة هذا التفنن.
وقوله في الفانوس (٢): [من الكامل]
ومُقَدَّم في القَوْم تُطلب في السُّرَى … آثارُهُ ولَدى المقام جِوَارُهُ
وقد ارتدى بُرْدًا تقي منع الهوى … مِنْ أَنْ تشين بظلمة أسراره
في الليل بيتُ الشَّعْرِ منزلُهُ بِهِ … مِنْ كلّ ناحيةٍ تُرى أنواره
لهداية السارين في غَسَقِ الدُّجَى … وكرامة النزالِ تُوقد ناره
ولنفع صاحبِهِ تَرَاهُ عاريًا … يطوي الضلوع على طَوَاهُ نَهارُهُ
وقوله في كرسي المصحف (٣): [من المنسرح]
وقائم بالكتاب فهو بِهِ … مُستمسك عندَ حَدِّه يَقِفُ
يَصْرِفُ وجَهَهُ الذي يُلازِمُهُ … عَنِ اتِّباع الهوى فينصرف
(١) البيتان في المختار ١٧٣.
(٢) القطعة في المختار ١٦١ - ١٦٢.
(٣) القطعة في المختار ١٦١.