للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: [من مخلع البسيط]

ياربَّ يوم وربَّ ليل … قصَّرَهُ الوَصْلُ والهَناءُ

كأَنَّهُ حَاسِدٌ حَكَانًا … فاعتنق الصبح والمساء

وقوله: [من البسيط]

تَرَادَفَ البين حتى صِرْتُ آلْفَهُ … وطابَ لي فيه ما [قد] طالَ فِي الحَزَنِ

ألفت فُرْقَة مألوفي ففُرقَتُهُ … شيءٌ كما حَكَمَتْ عاداتُهُ حَسَنُ

ألم يكن فرقة المألوف حاصلها … كيف السبيلُ إِلَى أَنْ يُنصفَ الفَطِنُ

هذا لسان غرام ليس يعرفُهُ … إلا فتى غابَ في أحشائِهِ الشَّجَنُ

ورق لطفًا فإنْ مرَّت عليهِ صَبًا … مالت فذاك نسيم الصبا غصن

لو رقَّ كُلُّ فؤاد مثل رِقَةِ هـ … ـذا القلب ما ساءني العُزَّالُ والزمن

وهذه أبيات فيها من المغايرة ما ليس لابن الرومي، وهو الإمام في هذا الباب، ولو لم يكن له منها إلا قوله: «ورق لطفًا» .. البيت، وما جاء فيه من المغايرة، ورد الفرع أصلًا، والأصل فرعًا، لكفاه هذا إلى ما جاور هذا البيت أو كسفه من كل مكان معمى في ذلك، من سهولة اللفظ، ووضوح المعنى، وحسن الصناعة، ولا ينكر هذا الشاعر مثله، وأين هو؟ وقوله (١): [من الخفيف]

إِنَّ صُدْغَ الحبيب والفم والعا … رض منه واو وصادٌ ولامُ

هي وصل بين المحاسنِ لمَّا … تمَّ حُسنًا وبالعَذَابِ التَّمام

غير أني أَرَاهُ وَصْلَ ودَاعِ … فِيهِ يُقضَى فراقنا والسلام

وقوله: [من الخفيف]

أعين العلنيات مُدْبانَ عَيْشِي … بانَ منها الصدود والإعراض

ظَهَرَتْ شمسُ الشَّيبِ والشمس تأبَى … أَنْ تَرى ضوءها العُيونُ المِرَاض

تأمل هذه الكلمة الباهرة والحكم الظاهرة، والمعنى الصحيح الذي تُصدِّقه الظنون، وتحققه العيون.

وقوله: [من الكامل]

أهلًا وسهلًا بالمشيب ومَرْحَبًا … لو لم يكنْ عُمْرُ الشباب قصيرا

شا شيب تُنكرُ مُنْكَرًا مِنْ صَبْوَتِي … فَعَلامَ تجلب مُنْكَرًا وَنَكِيرا

وقوله (٢): [من الكامل]

ا طالبًا للعزّ هاك نصيحتي … لَفْظًا على المعنى البسيط وَجِيزا


(١) القطعة في المختار ١٧١.
(٢) البيتان في المختار ١٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>