للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتلك لها طائر في السماء … وهذي لها طائر القلب واجب

وحلت سوابق شهب خواطف … حُجنُ المناسر حو المخالب

بزاةٌ لها حَدَقُ الأفعوان … وأظفارها كحماتِ العقارب

فللأُفُقِ نَسْرَانِ ذا واقع … وذا طائر حذر الموت هارب

واطلقَ كَلابُنا ضاريًا … ينادي هبوب الصبا والحبائب

يطير بهِ أَربَعٌ كالرياح … وتفترُّ عَنْ مُرْهَات قواضب

وعُدْنا نجر ذيول السُّرورِ … والطيرُ والوَحْشُ مثل الحقائب

ومنه قوله (١): [من الكامل]

والظل يسبح في الغديرِ كَأَنَّهُ … صَدَأْ يلوح على حسام مُرْهَفِ

والطَّلُّ في زَهْرِ الأقاح كَأَنَّهُ … ظَلْمٌ يُرقرق في ثنايا مرشفِ

ومنه قوله (٢): [من الكامل]

قم يا غلامُ ودَعْ مَقَالَةَ مَنْ نَصَحْ … فالديك قدْ صَدَعِ الدُّجَى لما صَدَحْ

وضَحَتْ فلولا أَنَّها تَرْوِي الظَّما … قلنا شراببٌ أَوْ سَرَابٌ قَدْ طَفَحْ

مِنْ كَفِّ فَتَانِ القَوَامِ بوجههِ … عُذْرٌ لمن خلع العذار أو افتضح

يهتزُّ كالغُصْن الرطيب على النَّقَا … ذا خَفَّ في وطي الوشاح وذا رَجَحْ

النرجس الغَضُّ استحى مِنْ طَرْفِهِ … وبتغرِهِ زَهْرُ الأقاح قد انفتح

في وَصْفِهِ ومديح موسى خاطري … متقسم بين الملاحة والملح

يكبو السحاب إذا يُجاري كفَّهُ … فالغيثُ في جَنَباتِها عِرْقُ رَشَحْ

كم من خطيب ذاكر غيرَ اسمِهِ … لما تنحنح قال منبره: تَنَحْ

ومنه قوله (٣): [من الكامل]

ساق صحيفةُ خَدِّهِ ما سوِّدَتْ … عَبَثًا بلام عذارِهِ أَوْ نُونه

جمد الذي بيمينهِ في خَدِّهِ … وجَرى الذي في خَدِّهِ بيمنِهِ

طاب الربيع كَأَنَّمَا عَجَنَ الصَّبا … كافورَ مُزْنَتِهِ بِعَنْبرِ طبه

وتفضَّضَتْ أزهارُهُ وَتَذَهَّبَتْ … فَكَأَنَّهَا الطاووس في تلوينه

والطير تنشد باختلافِ لُغاتِها: … موسى أدام الله في تمكينه


(١) من قصيدة قوامها ٢٩ بيتًا في ديوانه ١٩٧ - ٢٠٣.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٨ بيتًا في ديوانه ٢٠٨ - ٢١٣.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٢ بيتًا في ديوانه ٢١٤ - ٢٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>