وبين النَّقَا والبان تهتز بانَةٌ … لها ثمرُ مِنْ جُلنار ورمان
مِنَ التَّركِ في خديه للحُسْنِ جَنَّةٌ … ممالكها محروسة لا برضوانِ
تعمِّم بينَ الشَّرْبِ بالشَّرْبِ مُذهبًا … فليس لنا برق على قمر ثاني
سَلَبْتَ كَرى الأجفانِ يا سحرَ جَفْنِهِ … فلستَ َترَى مِنْ بعدها غير وسنان
ومنه قوله (١): [من الكامل]
ظبي تَرَى الأحداق مُحْدِقَةً بِهِ … والبدرُ ليس يُرى بغير كواكبِ
خرجت مسامحة بوجتِهِ لمن … يخشى محاسبة الكريم الكاتب
ولَقَدْ رَعَيْتُ الخَدَّ أَولَ نبتِهِ … وتركتُ شَعْرًا شقره للخاطب
ولبست ديباج النعيم بلثمة … وخلعتُهُ إِذْ صَارَ مَسْحَ الراهب
ومنها قوله في المدح:
سل عن مواقف بأسِهِ لما التَقَتْ … يومَ الهياج كتائب بكتائب
والنَّبْلُ فِي ظُلَلِ العَجَاجِ كَأَنَّهُ … وَبْلٌ تتابع من خلال سحائب
لمعت أَسنَّتُهُ على أَعْلَامِها … فكأنَّها شُهب ذوات ذوائب
وتأودت بين السيوف رماحُهُ … فكأَنَّها الأغصان بين مذانب
تهوى الملوك إلى التثامِ تُرابِهِ … فثغورهم كالر فوق ترائب
ومنه قوله (٢): [من المتقارب]
دَعِ النَّوحَ خلف حُدوجِ الركائب … وسَلِّ فؤادكَ عَنْ كُلِّ ذاهب
ببيض السوالف، حمر المراشفِ … صُفْرِ الترائب، سود الذوائب
فما العيش إلا إذا ما نَظَمْت … بثغرِ الحَبَابِ ثنايا الحَبائب
تأمل كؤوس حريق الرحيقِ … تَرَ الماء يجمد والخمر ذائب
لها في الزجاجةِ رَقْصُ الشباب … ومفرقُها أَشْمَطُ النَّبْتِ شائب
وتزيد غيظًا إذا أُبرزَتْ … مِنَ الدَّنِّ كالمحصنات الكواعب
كأَنَّ الحَبَابَ على رأسها … جَوَاهِرُ قَدْ كُلِّلَتْ في عَصَائب
بِحُمْرَتِها صَحَّ عند المجوس … أَنَّ السجود إلى النار واجب
برزنا إلى اللهو في حلبةٍ … حِسانِ الوُجُوهِ خفافِ المضارب
بَنَادِقُهُمْ فِي عُيُونِ القِسِيِّ … كَأَحْدَاقِهِمْ تحت قوس الحواجب
(١) من قصيدة قوامها ٣١ بيتًا في ديوانه ١٨٠ - ١٨٦.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٤ بيتًا في ديوانه ١٨٧ - ١٩٦.