للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١): [من البسيط]

يا ساكني السفح كم عين بكمْ سَفَحَتْ … نَزَحْتُمُ فهي بعدَ البُعْدِ قَدْ نَزَحَتْ

لَهْفِي لظَبْيَةِ إِنْسٍ منكمُ نَفَرَتْ … لا بل هي الشمس زالت بعد ما جَمَحَتْ

بيضاء حجبها الواشون حينَ سَرَتْ … عَنِّي فلو لَمَحَتْ صِبْغَ الدُّجَى لَمَحَتْ

يهتز بين وشاحيها قضيبُ نَقًا … حمائمُ الأَيكِ في أَفنانِها صَدَحَتْ

وأسود الخال في مُحْمَرٌ وجنتِها … كَمِسْكَة لَفَحَتْ فِي جَمْرَة لَفَحَتْ

لها جُفُونٌ وَأَعطافُ عَجِبْتُ لها … بالسُّقْمِ صَحَّتْ وبالسُّكْرِ الشديدِ صَحَتْ

وروضة وجناتُ الوَرْدِ قَدْ خَجِلَتْ … فيها ضُحًى وعيون النرجس انفَتَحَتْ

تشاجر الطير في أشجارها سَحَرًا … ومالتِ القُضْبُ للتَّعْنيق فاصطلحت

والقَطْرُ قَدْ رَشَ ثوبَ الدَّوْحِ حِينَ رَأَى … مَجَامرَ الزَّهْرِ مِنْ أَذيالهِ نَفَحَتْ

ما بين غدران ماءٍ كاللُّجَينِ طَفَتْ … وأَكؤُس كنصَارٍ ذائب طَفَحَتْ

بِكْرُ إِذا ابْنُ سماءِ مَسَّهَا لَبِسَتْ … ثوبَ الحَبَابِ حياءً مِنْهُ وَاتَّشَحَتْ

تشعشعت في يد الساقي وقدْ مُزِجَتْ … كَأَنَّها بنصال الماء قد ذُبِحَتْ

يا طالب الرزق قدْ سُدَّتْ مذاهبهُ … قُلْ يَا أبا الفتح يا موسى وقد فُتحت

يُخفِي عَطَاياه والأيامُ تُظهرُها … هيهاتَ يَخْفَى رَياحُ المِسكِ إِنْ نَفَحَتْ

سامي السماكِ علوًا فاستطال … ولو بارى يدي يده الأنواء لافتضحت

مَلْكُ إذا التطمت أمواج عسكرِهِ … سَحَتْ وللخيل بالأبطال قدْ سَبَحَتْ

ريح إذا رَكَضَتْ، رَعْدٌ إِذا صَهَلَتْ … بَرْقٌ سنابِعُها فِي الصَّخْرِ قَدْ قَدَحَتْ

جُرْدٌ إذا لاعبت أعطافها مُلِئَتْ … تِيها وإنْ لمحت أقرانها مَرِحَتْ

يلقى الأسنةَ عَنْ فُرسانِها كَرَمًا … فكلُّ جارحة منها قد انجرحت

صلى إمامهم ثأر الوَغَى مَلِكُ … ضاقت بأعدائه الأرض التي برحت

إنْ كانَ أَضحكهم وعك ألمَّ بِهِ … فَلْيُبْكِهِمْ بعد هذا صحةٌ صَلَحَتْ

لا أَعْدَمَ اللهُ هذا الخلق مثل يدًا … بيضاء إن منعتهم غيرَها سَمَحَتْ

وهي قصيدة كم جُوريت فتقطعت السبق في مدالها، وحلق وراءها فوقعت القشاعم دونها لا يعرف قدر دُرِّها إلا مَنْ انتقده ولا يحتاج مع مائها إلى الغمام من فقده، ومنه قوله (٢): [من الطويل]


(١) من قصيدة قوامها ٣٢ بيتًا في ديوانه ١٦٥ - ١٧٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٩ بيتًا في ديوانه ١٧٣ - ١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>