تُقادُ لَكَ الأَبْطالُ قَبْلَ لِقائِهِمْ … لأَنَّهُمُ مِنْ نَقع حَبْسِكَ قَدْ عُمُوا
شُنَّتْ بِها الغاراتُ حَتَّى نَباتُها … وأَعْشابُها مِنْ حُمْرَةِ الدَّمْ عَنْدَمُ
فَكَمْ قَدْ أُقيمَتْ جُمْعَةٌ ناصِرِيَّةٌ … بِها ومُصَلِّيها الخَميسُ العَرَمْرَمُ
وقوله (١): [من السريع]
قَدِمْتَ بالنصر وبالمغنم … كَذا قُدُومُ المَلِكِ المُقْدِمِ
وسرت بالنار إلى ظالم … وَجِئْتَ بالنور إلى مُظلم
يا سطوةَ اللهِ على كافر … وَنِعْمَةَ اللهِ على مُسْلِم
قَميصُكَ الموروثُ عَنْ يُوسُفَ … ما كان إلا صادقًا بالدَّمِ
أَغَثْتَ «تَبْنِين» وخَلَّصْتَها … فَرِيسَةً مِنْ ماضِغَيْ ضَيْغَمَ
كم كافر كان بها مُغْرَمًا … والسيفُ يُطفي حُرَقَ المُغْرَمِ
ورامَ «تبنين» فقلناله: … لو لم يَنُمْ عَقْلُكَ لم يَحْلُم
فَرُّوا ومِنْ خَوْفِ نُجُومِ القنا … ما اكتحلوا في الليل بالأنْجُم
شِنْشِنَةٌ تُعْرَفُ من يُوسف في النصر … لا تُعْرَفُ مِنْ أَخْزَمِ
مِقْدامُهُ صارَ جُماد به … كمثلِ ذي الحجة ذا موسم
وقوله (٢): [من الرجز]
تِلْكَ قُبُورٌ بُنِيَتْ بِهَدْمِي … لَمْ تُبْنَ إلا مِنْ دَمِي ولحمي
وقوله (٣): [من المتقارب]
مَديحُكَ كالمِسْكِ لا يُكْتَتَمْ … بِهِ يُبْتدى وبهِ يُخْتَتَمْ
صِفاتُكَ قائمة في النفوس … وحُبُّكَ مُتَّضِحٌ في الشِّيَمْ
على أَنَّ لي هِمَّةٌ في النَّسيب … ولكنَّ همَّتَكَ عندي أَهَمْ
تَعَشَّقْتُهُ ناعِسَ المُقْلَتَيْنِ … ينم على أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ
وعَقْدُ مُقَبلِهِ كُلُّهُ … يَتِيمٌ ولكن تراه أَبْتَسِمْ
أيا عاذِلي فيه لِما رآه … لَئِنْ كنتَ أعمى فإني أَصَمْ
وهَبْكَ أَبا ذَرٍّ هذا المَلامِ … فَهَبْني أَبا جَهلٍ هذا الصَّنَمْ
(١) من قصيدة قوامها ٣٤ بيتًا في ديوانه ٢/ ٦٨٨ - ٦٩١.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٥ بيتًا في ديوانه ٢/ ٧١٣ - ٧١٥.
(٣) من قصيدة قوامها ٩٠ بيتًا في ديوانه ٢/ ٧١٥ - ٧٢٥.