وقوله (١): [من البسيط]
ليل الحمى بات بدري فيك معتنقي … وبات بدرُكَ مَرْمِيًا على الطُّرُقِ
شتان ما بين بدرٍ صِيعَ من ذهب … وذاك بدري، وبدر صِيغَ مِنْ بَهَقِ
زار الحبيب وبدر التم في كَمَدٍ … بادٍ عليهِ وغصن البان في قَلَقِ
يمشي على خَدٌ مَنْ يهوى وأَدْمُعُهُ … تَهْمي فسبحان مُنجيهِ مِنَ الغَرَقِ
وقبل ذا كانَ طَيْفًا منْ تَكَبْرِهِ … فَإِنْ سَرَى كَانَ مَسْراهُ على الحَدَقِ
وبات باللثم تحت الخَتْمِ مُبْسِمُهُ … والصدرُ بالضم تحتَ القُفْلِ والغَلَقِ
يا عاذلي فيه أَمَّا خَدُّهُ فَنَدٍ … كما تراه وأما ثغره فنقي
تُريدني خارجيًا عن محبَّتِهِ … أنّي وبيعةُ ذاكَ الحُسْنِ فِي عُنُقِي
جاء الغمام وهذا الحسن في قَرَنٍ … والغيثُ يَهْمي ونور الدين في طَلَقِ
تسابقا فاللهم الدجنُ في ظُلَم … منَ الخُطُوبِ وفاز النور بالسبق
إنَّ السحائب جارته فأتْعَبَهًا … وذلك القَطْرُ بعدَ الجُهْدِ كالعرق
مولى الإمام علي هكذا نقلت … لنا الرواة حديثًا غيرَ مُخْتَلَقِ
تصبو إلى مَعْرَكِ الهيجاء همَّتُهُ … كأَنَّها منه في مستنزه أنق
يا فالق الصبح من سيف براحتِهِ … أنتَ الذي فلق الهامات بالفَلَقِ
فكم تركت بها كَفًَّا بلا عَضُدٍ … وقد توسّدها رأس بلا عُنُقِ
يروي عدوّك شربًا ماء لبته … بالنحر منها وبعضُ الرِّي بالشَّرَقِ
يُثني لساني وقلبي منك في جَدَلٍ … وينثني لقصوري عنه في خَنَقِ
عَذَرْتُ عاذل مَدْحي في مناقبِهِ … إِذْ كانَ يدخل بينَ المِسْكِ والعَبَقِ
وقوله (٢): [من الكامل]
خَصْرٌ يدور عليهِ مِعْصَمٌ من قبلة … فكأنَّ تقبيلي له تعنيق
وافي وصبح جبينه متنفّس … وأتى وجيد رقيبه مخنوق
ومنها:
قدم السرور مَهَنّيًا بقدومه … وأتى يُبَشِّرُنا به التوفيق
والصبح في شفة الظلام تبسم … والشمس في ثوب النهار خَلُوقُ
سَبَقَ الكرام وما ازْدَهَى مُتَكَبِّرًا … حتى ظنَنَّا أَنَّهُ مسبوق
لو رامت الشمس اللحاق بمجدِهِ … يومًا يو لعاقَ مُرادها العيوقُ
(١) من قصيدة قوامها ٤٥ بيتًا في ديوانه ٢/ ٤٩٦ - ٥٠٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٩ بيتًا في ديوانه ٢/ ٥٠٢ - ٥٠٨.