فإن لم يكن وصل لديكِ لآمِلٍ … فَلِمْ لاحَ في مراك للمتأمل
قال ابن خلكان: كان شاعرًا مجيدًا، فاضلًا نبيلًا، ولم يكن له لحية. بل كان سناطًا، وهُجِيَ بهذا، وصحب الحافظ السلفي وانتفع به.
قال: وكان الحافظ كثيرًا ما يُثني عليه ويتقاضاه بمديحه، وكان كثير الحركات والأسفار في آخر وقته دخل اليمن وامتدح بعدن أبا الفرج ياسرًا بن بلال المحمدي - وزير بني زريع ملوك اليمن - فأحسن إليه وأجزل صلته وفارقه، وقد أثرى من جهته، فركب البحر، فانكسر المركب به، وغرق جميع ما معه بجزيرة الناموس بقرب من دهلك، فعاد إليه، هو عريان، فلما دخل عليه أنشده قصيدته التي أولها (١): [من الطويل]
صَدَدْنا وقد نادى السماح بنا رِدُوا … فعُدنا إلى مغناك والعود أحمد
ثم أنشده بعدها قصيدته التي يصف فيها غرقه، وهي التي أولها (٢): [من الكامل]
سافر إذا حاولت قدرا … سار الهلال فصار بدرا
وولد بالاسكندرية يوم الأربعاء رابع شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وتوفي في ثالث شوال سنة سبع وستين وخمسمائة بعيذاب فشال به شوال، ومحا الأيام بلياليه الطوال، وفواها على رونق سبيبته وفجع حبيبه وحبيبته، لقد كورت شمسه وما اكتملت وعولجت صبيحة يومه وما اكتلهت وبرحت قلبه وما رويت منها الظماء وما نهلت.
ومما حكى ابن خلكان: أنه دخل على صقلية في شعبان سنة ثلاث وخمسين، وكان بها القائد أبو القاسم بن الحجر فاتصل به وأحسن إليه، وصنّف له كتابًا سمّاه «الزهر» قد ركز أسه وسجعه فيها جيد، إلا أنه دون الغاية لا يلز به سبق قصائده، ولا يعارض به لمع تلك السحب.
قال: ولما فارق صقلية راجعًا إلى الديار المصرية، كان في زمن الشتاء فردّته الريح إلى صقلية، فكتب إلى القائد المذكور: منع الشتاء من الوصول إلى الرسول إلى دياري فأعاده، قلت وأكرمه وزاده، وأجراه منه على عادته، والخير عادته.
ومن شعره الباسم، وعطره الناسم قوله يمدح ولي الدين ابن المخيلي أحد مشارفي ثغر الاسكندرية (٣): [من البسيط]
(١) من قصيدة قوامها ٥٧ بيتًا في ديوانه ٢٦٠ - ٢٦٢. (٢) من قصيدة قوامها ٧٥ بيتًا في ديوانه ٤٤١ - ٤٤٥. (٣) من قصيدة قوامها ٣١ بيتًا في ديوانه ٣٥٩ - ٣٦١.