للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما دبّ فيها عذار الظل، ولا تراكم فيه فيئه فالتحى أطفأ شعراء عصره، على أنهم نجوم سماء يزهر مصابيحها وتهبّ في مهاب الصَّبا ريحها، فكسدت لسببه بضائعهم، وفسدت بأدبه صنائعهم، وجاء بالفن الغريب، وأتى منه نصر من الله وفتح قريب، ولم يزل تجري به سفائر آل وسفين بحر يسمو به سمو حباب الماء حالًا على حال، لغربة مني بها غالب عمره القصير وأسفار بلي بها ولا يعرف إلى أين المصير، وقد كان له في الدولة الصلاحية مقيل لو اكتفى بظلالها، أو وافي بظمأه إلى زلالها، ولكنه اتخذ التشبث في البلاد دأبًا لا يسأمه دوامه، ولا يضرمه أوامه. على أن الحرمان ما ملأ له كيسًا ولا قرّ له عيشًا، هذا مع أنه ما حلّ بأرض إلا عبقت بها رحابها، وعلقت به محابها، وتعلّقت بجلابيب إقامته أصحابها، وحين توسيع القرى وسريع الكرم الحثيث السرى، إلا أن حرفة الأدب كانت عليه غالبة، وشقوة الحظ لما لديه سالبة، وإلا فهو الذي ما برح شعره يستملى، ودره لا يستعلى، وذكره بحب ومع كونه ابن قلاقس لا تعلى.

وقد أورده ابن سعيد في آخر شعراء المائة السادسة، وأورد من شعره في المرقص قوله (١): [من الطويل]

قُرنتِ بواوِ الصُّدْغِ صادُ المُقَبَّلِ … وأَغريت في لامِ العِذارِ المُسلسَلِ


= وهو القائل (كما في المطبوع من ديوانه) لممدوحه ياسر بن بلال:
وما زلت زوار الملوك، مبجلًا … لديها، عزيزًا عندها، مترفعا
وبعد طوافه بزبيد وعدن استقر في عيذاب وربما كان يفضلها، لتوسطها بين مصر والحجاز واليمن، تبعاص لاقتضاء المصلحة؟ وتوفي بها سنة ٥٦٧ هـ/ ١١٧٢ م. أما كتبه، فشعره كثير غرق بعضه (كما تقدم وبعضه في ديوان - ط) ولمحمد ابن نباتة المصري «مختارات من ديوان ابن قلاقس - خ» في خزانة الشيخ علي الليثي بمصر؛ وفي المكتبة الأهلية بباريس، مخطوطة (رقم ٣١٣٩) من «ديوانه» فيها زيادات على المطبوع (كما يقول محمد بن شنب، في دائرة المعارف الإسلامية) قامت بتحقيق ديوانه على جميع هذه النسخ وغيرها. د. سهام الفريح، ط مصر ٢٠٠٠ م وسبق ذكر تأليفه «مواطر الخواطر ولعله على طريقة الخريدة، والزهر الباسم» أما «ديوان ترسله - خ» ففيه من شعره ما ليس في دواوينه.
ترجمته في ترسل ابن قلاقس - خ. وخريدة القصر، قسم شعراء مصر/ ١/ ١٤٥ - ١٦٥ وكتاب الروضين ١/ ٢٠٥، ووفيات الأعيان ٢/ ١٥٦ ومعجم الأدباء ٧/ ٢١١ وهو الجزء المصنوع، والإعلام لابن قاضي شهبة - خ. ودائرة المعارف الإسلامية ١/ ٢٦٤ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٦٩ و ١: ٤٦١ Brock.S ومعجم البلدان ٤/ ١١٥ وسماه النواجي في «تأهيل الغريب - ط»: «نصر الله بن قلاقس اللخمي الأوند». الأعلا م ٨/ ٢٦. معجم الشعراء للجبوري ٦/ ٤٠ - ٤٢.
(١) البيتان في المرقصات والمطربات ٣٥٢ وهما من قصيدة قوامها ٣٨ بيتًا في ديوانه ٤٩٦ - ٤٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>